التاسع بعد العنصرة

2016-08-01 06:57:00 [ 645 مشاهدات ]

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أيها الأبناء الأحباء، اليوم هو الأحد التاسع بعد عيد العنصرة، وفيه نسمع القديس مرقس في النص الإنجيلي اليوم يتحدث عن الكتبة والفريسين أنهم اتهموا يسوع بأن فيه روح نجساً، فأتى يسوع وأجابهم بأمثال: كيف يقدر الشيطان أن يخرج شيطاناً أو كيف يستطيع إنسان أن ينهب بيت أحد الأشخاص من دون أن يحضر هذه السرقة أن لم يتأمن الموضوع، وأن لم يحضر هذه السرقة لا يستطيع ان يسرق البيت لأن صاحب البيت سيكون له بالمرصاد، وأعطاهم أمثلة عـــــــــــــدة، الموضوع هو: أن البشر عندما يريدون إساءة الظن بالآخرين يوجهون لهم كل تُهم العالم، واتهم يسوع بأن فيه روحاً نجساً لأنه كان يتحدث دوماً عن المحبة، وكان يتحدث عن الأعمال الصالحة، ويتحدث عن المسامحة، ويجري الأعاجيب، ويشفي المرضى، كل هذا لم يكن يروق للكتبة والفريسين واليهود، لأنه كان يخالف تعاليمهم، لأنه كان يخرج عن مفاهيمهم، ويقولون: من أين هذا؟ أليس هو ابن النجار؟ (اي شلون عبيطلع معه أنه عبيشفي المرضى، وبيعطي خبز للعالم) من هذا؟ ولذلك اتهموه بالروح النجس، الروح الشرير، ولم يفكروا يوماً انه هو روح الله أو هو الله تعالى حاضر بينهم. كذلك أيها الأحباء نحن أيضاً في حياتنا اليومية كثير من الأوقات نتهم بعضنا بعضاً بمثل هذه الأشياء، نتهم فلان أنه غير صالح، نتهم آخر بأنه حرامي، ونتهم فلان أنه يدعي المعرفة وهو لا يفهم شيئاً، ونتهم ونتهم ... وكأننا نحن بلا أخطاء، يعني (نحن منطلع حالنا متل الشعرة من العجين كأنه نحن ملائكة وقديسين) ولا ننظر إلى خطئنا، ولا ننظر إلى عاهاتنا، ولا ننظر إلى نقائصنا، وهذا شيء لا يدل على قوة الشخصية، إنما يدل على ضعف الإنسان، عندما اتهم الآخر أُبعد الشبهة عني، هذا ما أريد أنا كإنسان أن أبرره، عندما كان يخطىء الكتبة والفريسيين واليهود كانوا يفعلون ذلك كي يقولوا للناس أننا نحن أنقياء وهو الخاطىء، ولذلك اتهموه، ولذلك حكموا عليه بالسوء، ولذلك صلبوه في النهاية. ونحن الا نحاسب بعضنا بعضاً، وننظر إلى أخطائنا، ونرى إن كنا صالحين أم أشرار ام هل ياترى فينا روح شريرة تنخر فينا، وتجعلنا أشراراً؟ يسوع يدعونا أيها الأحباء إلى فحص ضمير، ومعاتبة الذات، يدعونا أن نتجدد من الداخل، يدعونا أن نتغير، لأننا إن لم نتغير فنحن سنبقى في حياتنا الضالة والمضلة، وسنشهد بالزور على إخوتنا وأحبابنا وأصحابنا، ونتهمهم التهم العديدة، لا نجدف على الروح القدس، لا نجدف على الله، لنكن صادقين مع ذوانتا. في حربنا الحالية سمعنا أيضاً تهم كثيرة، منها وأخطرها أن رئيس الدولة، رئيس الجمهورية يقتل شعبه، اتهمه الغرب بأنه مجرم وقاتل، وهم لا ينظرون أنهم يقترفون كل الجرائم، ولا يرون أنهم اقترفوا أية جريمة، ألم ترتكب امريكا جريمة بحق هيروشيما وناكازاكي؟ عندما ارسلت تلك القنبلة الذرية وقتلت الملايين من البشر، ألا ينظرون أنهم هم المجرمون الذين ذهبوا إلى العراق، وقتلوا شعب العراق، وفي افغانستان، وفي ليبيا، والآن في سوريا؟ أقول أنا لماذا نتهم؟ هل نحن رأينا هذا الشيء في رئيسنا؟ قبل الحرب ألم نكن نعيش في حياة بحبوحة، وكنا ميسورين، ونأكل ونشرب، وندرس أولادنا، ونذهب إلى المصايف، ونعيش حياة الرخاء، وكلنا مسرورون بمرابحنا، ألم نكن سعداء؟ (فشو طبو ياربو يقوم هالزلمة يقتل شعبو) مافي هيك تهم، لنفحص ضميرنا، ولنرى أن الإنسان مخطىء وخاطىء ويتهم الاخرين، أن الإنسان جاحد بمحبة أخيه الإنسان، أن الإنسان مخطىء بحق أخيه الإنسان، لا نقع بجريمة اخرى ونتهم المسيح بأن فيه روح نجس، نحن من يسكن فينا الروح النجس. إذا كنا نريد أيها الأحباء ان نحكم، علينا قبل كل شيء أن نحكم على ذواتنا، أن نطلب نحن المغفرة من الذي خلقنا، ونطلب المسامحة كي نستطيع ان نقول ان الاخر مخطىء، وإن كنت احب أخي الإنسان فعلي ان أسامحه، وأحبه، واحترمه، واحترم قوانين بلدي، وقوانين كنيستي وإنجيلي. اكتفي بهذا الكلام، واقدم الذبيحة الإلهية على نيتكم جميعا،ً طالباً من يسوع أن يغذينا بالروح الصالحة، بالروح القدوسة، كي نكون حكماء بحكمنا، ومنصفين بأعمالنا . بنعمة الآب والابن والروح القدس. آمين

facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق