الثالث بعد العنصرة

2016-06-08 12:00:00 [ 910 مشاهدات ]

 

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أيها الأبناء الأحباء،

          اليوم تُعيّد الكنيسة الاحد الثالث بعد عيد العنصرة، وكما سمعنا في إنجيل القديس متى يتحدث يسوع عن أمور حياتيّة يطالب بها الإنسان أن يتقيد بها كي تكون كنقطة ارتكاز لحياته يوماً بعد يوم، معطينا التعاليم التي علينا أن نتقيّد بها كي لا نشز عن القاعدة لأنه أعطانا مبدأ وعلينا أن نتقيد به، وقال: "ما جئت لألقي سلاماً على الأرض لكن سيفاً، فإني جئت لأفرق الإنسان عن أبيه، والابنة عن أمها، والكنة عن حماتها"، ما معنى ذلك؟

         أتى يسوع كي يضع الحق في مكانه، أتى يسوع كي يعلم الإنسان أن عليه احترام الكنيسة، واحترام كلام الإنجيل، واحترام الحق، ولنعطي كل حق حقه، محبة الله فوق كل شيء، ومحبة الكنيسة، ومحبة الأهل، واحترام الأهل والكنيسة والله تعالى والآخر والصديق، هذا من واجباتنا اليومية، جاء كي يفرق الخير عن الشر، لا ان يفرق الابنة عن امها، والكنة عن حماتها، هذا لا يعني ان يسوع جاء كي يفرق او يزرع الشر في العالم، بالعكس، جاء كي يفصل بين الخير والشر، وأن على الإنسان أن يكون محقاً في تصرفاته، لكن أعداء الإنسان أهل بيته يقول يسوع في الإنجيل، ونحن نعلم أيها الأحباء كم نتصادف يومياً بأمور عدة نعيشها مع بعضنا البعض، ونرى من يحاسبنا أو من يراقينا أو يتحدث عنا بالسوء هم أقرب المقربين إلينا، وهذا واقع يعيشه كل إنسان، وفعلياً نرى أن أقرب المقربين هم الذين ينتقدونَ ويحسدونَ ويكرهونَ ويطمعون في خيراتنا وإلى آخره... لكن هذا عند الله واضح، كل إنسان يعمل حسب ضميره، كل إنسان يعمل حسب تفكيره، ويتصرف بشكل مسيحي، لا يتصرف كالإنسان الخاطىء، الإنسان الحقود الذي يكره الآخرين، لا، لنضع هذه الأمور جانباً، ولنتصرف كما علمنا يسوع بالإنجيل بضمير واعٍ، بضمير صح، وقال أيضاً : " من أحب أباً أو أماً اكثر مني، فلا يستحقني"، هذا يطبق يسوع الكلام الذي قاله في بداية نص الإنجيل، علينا ان نحب الله تعالى قبل كل شيء، وهذه المحبة تنبع من قلبي أنا كإنسان مسيحي، وتعلمني أن محبة الله هي المنبه، وهي المسيّر، وهي نقطة الاتكاز، وهي كل شيء لأن من أحب الله يعرف أن يحب الوالدين، من أحب الله يعرف أن يحب الأصدقاء، من لا يحب الله لا يعرف أن يحب الآخرين لأن من أحب الله يكون صادقا،ً يكون أميناً، يكون منفتحاً على الآخرين، يكون إنساناً مستقيماً في كل الأمور، هذا هو الإنسان المسيحي المحب لله والإنسان، لكن عندما نفضل الأهل أو الأصدقاء او المال على الله تعالى نكون قد ارتكبنا الأخطاء، "من أحب أبناً أو أماً أكثر مني، فلا يستحقني" عندما نحب العالم وخيرات العالم فلا نستحق أن نربح السماء، هذا هو مفاد كلام يسوع في إنجيل اليوم.

           من أهلك نفسه من أجلي وجدها، نعم نحن نضحي من أجل المسيح، نضحي من أجل الكنيسة، ونشهد أمام الآخرين أننا على إيماننا باقين، أننا كمسيحيين صادقين في محبتنا لله تعالى، وهذا ما جرى مع القديسين في السابق، وما يجري مع قديسينا في الوقت الحاضر، عندما يطلب إليهم أن ينكروا دينهم، فنراهم ثابتين في الدين، لا يتزعزعون، ويستشهدون في سبيل كلمة الحق، ويموتون، ويقتلون لأنهم لا يريدون أن ينكروا دينهم، وهذا ما يطلبه يسوع منا أن نكون ثابتين في الايمان، ومن يقبلكم يقبلني، ومن يقبلني يقبل الذي ارسلني، هذه رسالة يسوع عندما يرى العالم يقبله كإله وكإنسان، وعندما الإنسان يقبل المسيح يكون قد قَبِلَ الله، وعندما لا يقبل المسيح معنى ذلك انه لا يعرف شيء عن الله.

          أيها الأحباء نحن تعلمنا من كنيستنا أن نكون صادقيين في الايمان، لا نكون متزعزعين، علينا ان نكون ثابتين في هذا الايمان، وهذا الايمان هو الذي أوصلنا اليوم أن نكون ثابتين في الكنيسة رغم كل الصعوبات، رغم كل الأوجاع، رغم كل ما يجري حولنا من خراب وقتل ودمار وتهجير واستشهاد، هذا إيماننا المسيحي وعلينا ان نبقى والآخرة ستكون في مصلحة يسوع، وكل العالم سيتجه نحو الحق، وكل العالم سيرى ان الحق هو الذي يسيطر على كل شيء، وهو الذي سينتصر على كل شيء.

          في هذه الذبيحة الإلهية التي أقدمها على نيتكم جميعاً، أطلب من يسوع ابن العذراء مريم أن تثبتنا في هذا الايمان كي نكون دوماً شهوداً للحق، ومحبة الله تعالى، ومحبة يسوع تكون في بداية برنامج عملنا اليومي.

 

ونعمة الآب والابن والروح القدس. آمين

facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق