الثامن بعد العنصرة

2016-07-19 06:31:40 [ 729 مشاهدات ]


باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أبنائي الأحباء،

      اليوم هو الأحد الثامن بعد عيد العنصرة، وكنا قبل أسبوعين قد شاركنا بالذبيحة الإلهية التي قدمناها على نيتكم وعلى نية جميع الحاضرين، وغبنا الأسبوع الماضي، الأحد الماضي بسبب السفر إلى لبنان للاجتماعات التي قام بها مجمع " قلب واحد"، المؤسس في روما، هو أحد المجامع الفاتيكانية التي تقوم بمساعدات الجمعيات، والمشردين، والفقراء، والمحتاجين وخاصة في حالة الحرب،  حالة الحرب التي تعيشها سورية والعراق خاصة، فـهــــذا الــــمـــجـــمع "Cor Unum"  باللاتيني أي قلب واحد، جمع كل أساقفة سوريا الكاثوليك مع مساعدين أو مع مندوبين في اجتماعات خلال خمسة أيام في دير سيدة الجبل في لبنان، حيث قام المجتمعون بشرح كيفية العمل من أجل مساعدة المشردين والمحتاجين الذين تأثروا في حالة الحرب خاصة في سوريا، وخاصة في حلب، فتبادلنا الأمور بشكل مفصل، وطلبوا منا أن نقدم مشاريع، وسنقدم مشاريع كي نحافظ على البقية الباقية من أبنائنا في حلب، بخلق مشاريع عملية تساعد الأشخاص على البقاء، يعني ايجاد عمل جامع، كمعامل، كعمل أكل أو صناعات إلى آخره... كل ما نحن نستطيع أن نقوم به كي نساعد شبابنا وشاباتنا على البقاء في هذا البلد، كي لا يبقى الشرق الأوسط بدون مسيحيين، يعني نحن سنحافظ على البقاء في هذا البلد كي لا نخسر البقية الباقية، وتبقى كنائسنا فارغة من الناس كما نعيش اليوم، يعني أكتر اهالي حلب تركوا حلب وسافروا خوفاً من الوضع، وإنشاء الله نحن دوماً نعيش بالأمل، ونقول اننا سننتهي من هذه الحرب قريباً إنشاء الله، فهذه المشاريع سنقوم بها في القريب العاجل كي نحافظ على شبابنا، ونحافظ على شاباتنا بأعمال تدرّ عليهم الأرباح، وتعطيهم الإمكانية لمتابعة العيش في حلب، فأطلب من الحاضرين ومن الغائبين الموجودين في حلب أن يساهموا في هذه المشاريع كي يستطيعوا أن يقوموا بواجباتهم العائلية، ويحافظوا على اولادهم، وأعمالهم، وأكلهم، وشربهم، ومنامتهم، وسكنهم، هذا كله سيأتي من تحقيق هذه المشاريع التي سنباشر بإطلاقها في الأسابيع المقبلة إنشاء الله .

       في النقطة الثانية في إنجيل ورسالة اليوم، نأخذ العبر الملحة التي فيها يتحدث ماربولس عن المحبة ويقول: "أنني لو قمت بكل أعمال العالم ولم تكن في المحبة فأنا لست بشيء"، وهذه كانت أيضاً رسالة يسوع، المحبة التي أعطاها للعالم كي يجعل من الإنسان، من البشر محباً لخالقه، وفعالاً حسب المحبة التي نبعت من قلبه نحو الآخرين، يعني كي أفسر الموضوع، نحن بدون محبة لا قيمة لنا، محبتنا لكنيستنا، محبتنا لعائلتنا، لأولادنا، لمجتمعنا، لوضعنا، لبلدنا، لمدينتنا، كل هذا ينبع من تربيتنا المسيحية، وإن كانت تربيتنا المسيحية تربية صحيحة كما نأخذ من بيوت أهالينا، فمردود هذه المحبة هو عملنا، والتفافنا نحو مجتمعنا، ونحو مدينتنا، ونحو كنيستنا، وعملنا، والعائشين معنا، كل هذا يظهر من سيرتنا ومن أخلاقنا نحو بعضنا البعض، ماربولس قدم حياته كلها بعد أن أبصر النور، فداءً عن إنجيل المسيح، ويسوع قدم ذاته من أجل خلاص الإنسان، لأنه أحب الإنسان، ونحن أيها الأحباء علينا أن نظهر هذه المحبة التي أخذناها عن يسوع بأعمال ترضي الله، وترضي الإنسان، فأنا كيف أظهر محبتي؟ أظهرها عبر عملي مع إخوتي في المجتمع الواحد، ولو بقي القلة القليلة من العائلات المحتاجة، عندما أمدّ يدي لمساعدتهم، عندما أعاملهم بمحبة، عندما أخدمهم بمحبة، هذا كله يظهر من خلال عملي، ومن خلال علاقتي معهم، هذه العائلات التي بقيت في حلب، شهرياً تأتي وتأخذ السلة الغذائية من الجمعية الخيرية أو تأخذ ثمن الأدوية أو العمليات الجراحية أو الأقساط المدرسية، كل هذه المساعدات يا أحبائي إن لم تصدر عن قلب محب فلا قيمة لها، نحن هنا أتينا لنَخدم لا لنُخدم، وكل ما نقوم به من مساعدات مع إخوتنا الباقيين معنا، من واجبنا المسيحي أن نقوم بها بقلب محب، ولسنا نقوم بأعمال عجائبية، نحن نقوم بواجب المحبة نحو الآخرين، في كل طوائف حلب، في كل جمعيات حلب، نرى الرسالة هي رسالة واحدة، كلنا نعمل من أجل بقاء الإنسان، سنحافظ على البقية الباقية بعدما كنا نُعد في سوريا من مسيحيين أكثر من ثلاثمائة أربعمائة ألف مسيحي، اليوم لم يبق في حلب أكثر من ثلاثين أربعين ألف مسيحي، بعد أن كانت تحتوي على مائتي ثلاثمائة ألف مسيحي فقط في حلب، في سوريا كان في مليون- مليون ونصف، كنا نشكل العشرة بالمئة، نزلنا إلى ثلاثة بالمئة، اليوم ليس هناك أكثر من نصف بالمئة من المسيحيين في سوريا، فهل تريدون أن تبقى بيوتنا بدون بشر، نترك أملاكنا، وكنائسنا، وعقاراتنا، ونخرج خارج المدينة، وخارج البلد، كي يصير فينا كما صار في ماردين قبل مئة عام، أخذوا كنائسنا وبطريركياتنا، واستولت عليها الدولة، واصبحت متاحف وجوامع، إن كنا تركنا نحن أيضاً هذه المدينة، هذا البلد فهذه الكاتدرائية سيحولوها إلى جامع أو متحف، وأملاكنا ستصبح أملاك دولة، فما رأيكم؟ هذا يحصل ان سيطر المسلحون على حلب . علينا ان نحافظ أيها الأحباء لنصبر، لنصبر قليلاً إنشاء الله ستمر هذه المحنة، وخاصة حلب التي تألمت كثيراً من هذه الحرب، إنشاء الله ستنفرج، وستعود الحياة رويداً رويداً إلى طبيعتها وأحسن، وسيعود الذين ذهبوا إلى خارج حلب، وعاشوا في سوريا في مدن سوريا الأخرى، والذين ذهبوا إلى لبنان، نتكلم عن البقية القليلة من حلب، إنشاء الله سيعودون إلى هنا لأنهم مشتاقون إلى حلب، لأنهم تألموا لما تركوا حلب، لا نتحدث عن الذين ذهبوا إلى كندا والسويد والمانيا وفرنسا والآن إلى استراليا هؤلاء صعب ان يعودوا، لكن القريبين سيشكلوا مجتمع حلبي جديد يكون مجتمع أمل ورجاء.

                اليوم أقدم القداس على نيتكم طالباً من يسوع أن يعطينا دوماً القدرة على الاحتمال، كي نصل إلى نهاية مفرحة .

بنعمة الآب والابن والروح القدس. آمين

facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق