الرابع بعد العنصرة

2016-07-19 06:29:54 [ 725 مشاهدات ]
باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين. أبنائي الأحباء، الأحد الماضي تغيبنا عن الأبرشية بسبب سفرنا إلى حمص، وبعدها إلى دمشق، حيث فوجئنا بزيارة للسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، غبطة أبينا البطريرك وأساقفة طائفتنا السريانية في سوريا، يعني دمشق، وحلب، وحمص، والجزيرة، وكان لقاء السيد الرئيس لقاءً مفعماً بالأمل والرجاء، وهذا ما افرحنا بأننا رأينا على وجهه الابتسامة، والهدوء، والوعود بانتهاء الأزمة إنشاء الله بالقريب العاجل، هذا ما لمسناه من خلال حديثنا وأسئلتنا العديدة التي كررناها عدة مرات على السيد الرئيس، طالبين الافصاح عن المشكلة والحرب على حلب، فكان صادقاً بإجابته، وقال لنا: التريث، علينا أن نحكم الحصار على الكاستيلو، وعندما نصل إلى أن نغلق الكاستيلو تنتهي الحرب على حلب، هذا ما نتمناه، وتحدثنا عن الأمور اليومية والخدمات، وعن المصائب التي تحلّ من قتل ودمار وأشلاء، وعن عدم وجود الكهرباء والماء، وعن كل الأمور التي نعيشها تحدثناها مع السيد الرئيس، وكان متجاوباً جداً، ولاحظنا البريق في عينيه ينبأ عن فجر جديد لبلدنا، وإنشاء الله هذا ما نتمناه، وعدنا إلى لبنان مع غبطة ابينا البطريرك لثلاثة أيام، وعدنا إلى حلب مجدداً، واليوم نحن معكم كي نقول لكم أن الأمل حاضر، وإنشاء الله وستنتهي الأزمة، وكما قال الرئيس أنه متأكد أنه عندما تنتهي أزمة حلب 90 % من الشعب السوري سيعود إلى سوريا، وهذا ما نتمناه، إنشاء الله تنتهي الأزمة، ويعود الناس إلى بيوتهم. نحن في واقع أيها الأحباء، وهذا الواقع يعلمنا أن نكون بعلاقة طيبة مع الله، الله لا يستهزأ به كما يقول مار بولس الرسول برسالته اليوم، الله لا يستهزأ به، نحن ممكن أن نكذب على بعضنا البعض، ممكن أن نخدع بعضنا البعض، ممكن أن نغش بعضنا البعض، لكن على الله لا نستطيع أن نتلاعب، الله تعالى حاضر في عقولنا، وفي قلوبنا، والصدق والاخلاص هي من شيم الله تعالى، الله الكمال، فكم هو حلو أن نكون صادقين مع ذواتنا، ومع الآخرين، ومع الله؟ عندما نكون صادقين نعامل بعضنا البعض بكل محبة، وهذه هي خصال المسيحي الصحيح، لا الغش ولا الخداع ولا المكر ولا الكذب تفيدنا بشيء، لأنه لا يصح إلا الصحيح، كل إنسان إن فحص ضميره يرى إنه كان صادقاً، يكون مرتاح البال، أما الإنسان الكذاب فلا ينام في الليل ولا يرتاح لأنه يعرف أنه يغش ذاته، ويغش الآخرين، والله تعالى يرى أفكارنا، ويعرف خفايا قلوبنا، يحكم علينا إن كنا نستحق السماء كمكافأة أو الجحيم كعقاب. يقول لنا يسوع المسيح في إنجيل اليوم أيها الأحباء: علينا أن نخدم بعضنا بعضاً، وإن كنا نبغي أن نصل إلى مراحل في حياتنا، علينا أن نكون متواضعين، من أراد أن يكون أول الكل فليكن خادماً للكل، والذي يَخدم يُخدم، والذي يتواضع يرفع، وهذا هو كلام يسوع في إنجيل اليوم، عندما نؤمن بكلام يسوع، وعندما نشعر ونعيش كلام يسوع، تكون حياتنا حياة نقية ناصعة بيضاء، وتكون معاملتنا لبعضنا البعض كالإنسان المسيحي الصادق، المخلص. كنا نتحدث قبل القداس مع الشباب عن موضوع المساعدات، عندما يرى الإنسان أن الكنيسة تساعده وتعطيه مساعدات غذائية، وطبية، ومادية، وإلى آخره.... ويشعر بهذا الحنان من الكنيسة نحو الإنسان، يعيش مع هذه الجمعية، يعيش مع هذه الكنيسة، وكأنه واحد منها، خصوصاً الذين ليس هم بمسيحيين، يعني اخوتنا الاسلام، عندما يشعرون ان الكنيسة تساهم في حياتهم، وتساعدهم، وتعطيهم، يشعروا كأنهم أبناء هذه الكنيسة، رغم أن البعض منهم يعاملون الكنيسة بقساوة، ويحكمون عليها بالغلط، ويفكرون أنهم هم الذين يسيرون على الطريق الصحيح، رسالة كنيستنا هي أن نحب بعضنا بعضاً كما علمنا يسوع، بدون تفريق بين مسيحي أو مسلم أو تركماني أو يزيدي أو شيعي كلنا أولاد الله، وعندما نحب بصدق، نصل ان نزرع المحبة في قلوب الآخرين، وهذا ما تبتغيه الكنيسة، وهذا ما تريده الكنيسة، وعندما يرى الآخر أعمالنا كما يقول يسوع في إنجيل القديس متى: "هكذا فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة، ويمجدوا أباكم الذي في السموات"، هذا ما نزرعه اليوم، خاصة في هذه الحرب القوية على سورية، مانزرع اليوم سنلاقيه في المستقبل، تبدلات وتغيرات كثيرة في العالم، وفي المجتمع، وهذه هي غاية المسيح يسوع زرع المحبة في العالم كي يؤمن العالم أنه ارسله، كي يؤمن العالم أن الله تعالى ارسل ابنه الوحيد إلى العالم، كي يخلص العالم، لا أن يدين العالم. في هذا القداس الذي أقدمه على نيتكم جميعاً، أطلب من يسوع الفادي أن ينهي أزمتنا، وأن يعيدنا إلى البحبوحة، وأن يعيد شعبنا إلى الفرح والرجاء، وتكون نعمته معنا في كل حين بكل امل وكل محبة . ونعمة الآب والابن والروح القدس. آمين
facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق