السادس بعد العنصرة

2016-07-19 06:30:30 [ 699 مشاهدات ]
باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين. أيها الأبناء الأحباء، تحتفل الكنيسة اليوم بالأحد السادس بعد عيد العنصرة، وفي هذا الأحد نعيش دوماً بحسب كلام الإنجيل المقدس، حسب القديس مرقس ما يعنيه يسوع بتوجيه الكلام لتلاميذه عندما أظهروا نيتهم بطلب المجد الدنيوي، وطلب المراكز، والإشباع من الحياة المادية. كلنا نعلم أن لكل إنسان طموح في الحياة، كلنا نريد أن نكون في المراكز الأولى، كلنا نريد أن نكون الأول في العالم بالمال، والجاه، والعلم، والتجارة، والاقتصاد، والمشاريع، كلنا نشعر بأننا الأحسن بين الذين يعيشون على هذه الأرض، كلنا مليئون بهذا الشعور الإنساني المادي، شعور التسلط، شعور القوة، شعور الذي يحسب ذاته ذاك الإنسان الجبار العظيم الذي لا يقهر، يعني كلنا نفكر اننا الكل بالكل، وأننا بدوننا لا حياة للآخرين، هذا الشعور المادي، هذا الشعور الدنيوي، يجعل منا صغار أمام الله. عندما أتى ابنا زبدى يعقوب ويوحنا طالبين من يسوع أن يكونا الأول عن يمنيه والآخر عن شماله في مجده، أي يعني أن يكونا هما الحارسان الملازمان للمسيح، ولهما السلطة على باقي التلاميذ، نرى التلاميذ يتذمرون عليهما لأنهما يطلبان مجداً دنيوياً مادياً محضا،ً فقال لهما يسوع، وقال للجميع: "من أراد أن يكون فيكم العظيم، الأكبر، والأقوى، الأعظم، عليه أن يكون خادماً للكل"، وهنا تكمن معاني هذا النص الإنجيلي، السلطة أو القوة أو العظمة هي في الخدمة، هي في التواضع، وليس في الكبرياء والتسلط والتعجرف والسيطرة، كلنا عندما نكون ودعاء متواضعين يُحبنا الناس، وعندما نكون متكبرين ومتسلطين ومتعجرفين يبغُضنا الناس، وهذا ما نعيشه في حياتنا اليومية والعادية بين الناس، حتى في عائلتنا في مجتمعنا، حتى داخل البيت عندما يتسلط أحد أعضاء العائلة على باقي أفراد العائلة يبقى مكروهاً من الآخرين. المسيح جاء ليخدم، ويعلم الناس أن يخدموا بعضهم بعضاً، " أنا جئت لأخدُمَ لا لأُخدم" وكلنا علينا أيها الأحباء أن نشعر بأن الخدمة هي التي توصلنا إلى محبة الله، إلى الاتحاد مع الله تعالى. لا ننسى ابداً أن العالم في التبرج كما سمعنا في أول الرسالة اليوم، التبرج ليس بمصلحة الإنسان، الكبرياء وحب المظاهر ليست من مصلحتي انا كإنسان، من مصلحتي ان أرى بداخلي، ماذا يقول لي قلبي وعواطفي وشعوري؟ من هنا يأتي شعور التواضع، من هنا ياتي شعور المحبة للآخرين، عندما يسيطر على قلبي البساطة، يسيطر على قلبي التواضع، يسيطر على قلبي الحب، الحب المسيحي الصادق. اليوم أستطيع أن أشهد بأن من نصلي من اجله كان ذاك الإنسان المتواضع الطيب، الذي يحتمل غضب الإنسان، الذي يحتمل قوة الإنسان بهدوئه وتواضعه، الياس اوهان عاشرناه كلنا سنين عديدة، فأنا شخصياً كنت أرى فيه الإنسان المثالي بالنسبة لي، هدوءه، وسكوته، وتواضعه، كان يُدخل في قلوب الذين يعرفوه المحبة، يُدخل في قلب من عاشره البساطة، رغم كل ضعفه البشري، رغم بساطته، وقلة علمه، كان كبيراً بتواضعه، وكان كبيراً بمحبته لعائلته، لزوجته، وأولاده، وأهله، هذا الياس الذي فقدناه منذ سنة، واليوم نقيم الذبيحة لراحة نفسه طالبين منه تعالى أن تكون نفس الياس مع الله تعالى بالاتحاد الكامل في السماء، ولزوجته، وأولاده، وعائلته، وأخوته، وجميع من عرفوه كل الهدوء والتعزية والسلون. نتابع هذا القداس على نيته طالبين منه تعالى أن يصفح عن سيئاتنا وأخطائنا، ويعطينا دوماً الهدوء لنكون مثاليين لبعضنا البعض. بنعمة الآب والابن والروح القدس. آمين
facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق