العاشر بعد العنصرة

2016-08-01 09:59:00 [ 706 مشاهدات ]

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أيها الأبناء الأحباء،

      اليوم هو الأحد العاشر  بعد عيد العنصرة، نسمع القديس مرقس يتحدث لنا اليوم عن عدة مواضيع في الإنجيل الذي سمعناه، لكن ما يدعونا للتحدث عنه بشكل مقتضب.

      النقطة الأولى:  هو موقف اليهود من يسوع، وعدم الايمان به، وعدم الاعتراف به كمرسل من السماء، وحتى اليوم اليهود لا يعترفون بالدين المسيحي لأن المسيح بالنسبة لهم لم يأتِ بعد، والذين أمنوا به، الذين يُدعون مسيحيون اليوم، الذين نحن هم، نؤمن بأنه هو المسيح المنتظر، لأنه هو المسيح المرسل من الله، ابن الله أي هو الله كما نشهد في كل أحاديثنا أن المسيح هو الله، هو الابن، وهو الروح القدس، وهو الآب، وهذا ما يدعونا للتحدث عن الثالوث الأقدس في عظة أخرى.

       وفي القسم الثاني: يتحدث القديس مرقس عن الكتبة والفريسين، وأن يسوع حذر الذين تبعوه من كذبهم وريائهم، هؤلاء الكتبة والفريسيون الذين يحبون الجلوس في المجالس، وأولى المجالس في الولائم، ويحبون أن يسيرون في الشوارع، وأن يحبهم الناس، ويحترموهم، ويسلمون عليهم وإلى آخره...  احذروا منهم لأنهم خبثاء، لأنهم غير نظيفين، ونحن نعيش في وقت فيه الكثير من الفريسين، فيه كثير من المحبين لهذه الأمور، ربما نحن منهم، ولذلك دوماً ادعوكم إلى التفكير بالذات إلى فحص الضمير لأن هذه الأمور توصلنا إلى العجرفة والكبرياء، توصلنا إلى حب الذات، توصلنا إلى عدم حب الآخر، توصلنا إلى تحقير الآخر، عندما نرى أننا نحن اكثر من غيرنا او نحن عظماء أكثر من غيرنا أو نحن أذكى أو أضلع بالأمور من الناس، هكذا نكون مثل الفريسي، مثل اليهودي، الذي كان يتهم المسيح بأمور كثيرة.

     وفي النقطة الثالثة : حدثنا يسوع عن الأرملة المسكينة التي أتت إلى الهيكل ودفعت فلسين، أكثر من كل الذين كانوا في الهيكل، ماذا كان يسوع يريد أن يقول في هذه النقطة؟ الموضوع ليس تبرع الكبير أو الصغير، الموضوع هو النية، ان اكون أنا صاحب نية صادقة، أن أتِ إلى بيت الله كي أصلي قبل كل شيء، أن أتِ كي أشكر الله تعالى في بيت الله المقدس، أن احترم بيت الله، أن اتأمل في الصلاة التي أسمعها او اعيشها، وعندما تمر الصينية على المتبرعين في الكنيسة أو في أي مجمع مسيحي، وهذه عادة قديمة منذ بدء الكنيسة، لماذا تُلم الصينية في القداس؟ كانت ولا زالت مساعدة بتكاليف الكنيسة، لنظافة الكنيسة، للمحافظة على أناقتها، لعيش الشماس والكاهن والمطران، ولشراء المعدات التي تستعمل في الكنيسة كالشمع كالبخور، هذه الصينية كانت تساعد ولا زالت على هذه الأمور، فعندما كان الجابي أو الشماس يمر يقول يسوع: كثير من الناس من الأغنياء دفعوا كثيراً، ما دفعوا كل شي من عندهم، دفعوا كثيراً من الذي يملكوه، لكن هذه الأرملة المسكينة دفعت فلسين وهما كل ما لها، (يعني كل ماليتها، كان عندها فلسين حطتهم)، وهذه دفعت اكثر من كل الذين دفعوا الملايين، فما كانت نية المرأة، وما كانت نية أؤلئك؟ هذه المرأة جاءت بكل تواضع ووضعت في السلة كل ما عندها، وهؤلاء بنية طيبة أيضاً دفعوا كثير مما عندهم، كما يجري في كثير من المحافل خاصة في أسبوع الآلام، وانتم تعرفون عندما الجمعية الخيرية تجمع صينية اللحم، (ما بدنا نحكي هلق بوقت الأزمة لأنه الأزمة هربت لنا كثير عالم لكن أيام قبل خمس سنين، قبل عشر سنين كانوا الناس يجوا يتبرعوا وكانت الصينية تلم بالملايين، مليونين، ثلاثة أو أكثر، اليوم ما بتلم ثلاثمائة الف، لأنه ما في عالم) فالناس كل واحد حسب امكانيته يعطي من حصته للكنيسة، لمساعدة الفقراء، لمساعدة الكهنة، لمساعدة المطرانية، لشراء الحاجات الخاصة كما ذكرت، كل هذا يأتي من مساهمة الناس لأن الناس عليهم أن يساهموا في حياة الكنيسة، " من يخدم الهيكل ياكل من الهيكل" يقول ماربولس، ونحن نعيش من هذا، ومن هذا نساعد الاخرين، هذه هي النية يا أحبائي، وأرجو أن تكون نيتنا جميعاً نية صافية، عندما نتحدث عن الكنيسة وعن الله، ماربولس قال عن النظافة، وتحدث عن السيرة الحسنة، وتحدث عن الايمان، كل هذا نعيشه يومياً، علينا أن نتابع حياتنا حسب تعاليم الكنيسة، هذا ما يميزنا عن الآخرين يا احبائي، نحن نتميز بمحبتنا، بديانتنا السمحة، الطيبة التي تتحدث عن المصالحة، تتحدث عن السلام، تتحدث عن المحبة، هذه هي شيمنا، وهذه هي تعاليم كنيستنا، وانجيلنا، وهذه هي تعاليم يسوع.  

     نحن لا نؤمن في القتل، ولا في الدمار، ولا في تقطيع الرؤوس، ولانؤمن بما يجري حولنا، مما نراه، مما نسمع عنه، مما نعاني منه يومياً، المسيح علمنا أن نحب بعضنا بعضاً، ونحب حتى أعداءنا.

     ففي هذه الذبيحة الإلهية التي اقدمها على نيتكم جميعاً أطلب من يسوع ان يساعدنا كي نكون مسيحيين مخلصين لإنجيلنا، وكنيستنا.

بنعمة الآب والابن والروح القدس. آمين


facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق