لقاء العائلة

2016-06-07 12:35:00 [ 945 مشاهدات ]

 

باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أيها الأبناء الأحباء،

          اليوم هو الأحد الرابع بعد عيد القيامة، يحدثنا القديس يوحنا الذي كتب الإنجيل أن يسوع جاء كي يعمل بمشيئة أبيه، هذا كان طعامه اليومي، لكن التلاميذ كانوا يصرون على أن يأكل الخبز الذي يُقيت الجسد، فأجابهم يسوع: "أنا اتيت لأعمل بمشيئة من ارسلني، وأتمم عمله"، أي أن الله تعالى الأب ارسل الابن يسوع إلى العالم كي يبشر الإنسان، كي يعلم الإنسان، كي يسامح الإنسان ويحب الإنسان، هذه كانت مشيئة الخالق، ولا زالت وستبقى إلى أبد الدهور، أن الإنسان عليه أن يعرف أن الله محبة، الله أحبنا، ولو لم يكن هناك محبة من طرف الله لما خلق الإنسان.

          فمحبة الله لا حدود لها، وعمله لا حدود له، ونحن الذين اتبعنا المسيح علينا ان نطبق الحب ذاته الذي عملنا إياه يسوع، أي أن نحب بعضنا بعضاً، رغم كل المشاكل، رغم كل الصعوبات، رغم كل المشاكل التي تصدر نحو كل منا للآخر، رغم كل شيء، يسوع اظهر له محبته اللامتناهية بالمسامحة، والغفران، والمعاملة الحسنة، وقبول الآخر، كما هو كان ولا يزال هو هدف يسوع، أن نحب بعضنا بعضاً كما هو أحبنا، والأكثر من ذلك يسوع يقول في الإنجيل اليوم، عندما ارسل تلاميذه للبشارة من فرط محبته لهم، قال لهم: "انتم تذهبون وتعملون في العالم بهدوء، لأن الذي زرع، زرع وتعب في الزرع، أما انتم فستدخلون على تَعَبِ من تَعِبَ، أي ستحصدون مالم تتعبوا فيه"، فهناك في العالم كم من الأشخاص بنوا وعمروا وتعبوا وجاهدوا وحاربوا وعملوا الأشياء الكثيرة، وجاء ابناؤهم وورثوا عنهم هذا التعب ودخلوا مرتاحي البال كما نقول بالحلبي (ولدوا ناس وفي بتمهم معلقة دهب) لماذا؟ لأن الأب الذي تعب في تربية العائلة ترك مجالاً للأولاد أن يتنعموا، فترك لهم حصة مالية كثيرة، وعندما ولد الأولاد ورثوا عن الأب ما لم يتعبوا فيه، فهل يا ترى هم سيحافظوا على هذا الارث أم لا؟  إن كانوا افياء للبيت، إن كانوا اوفياء للعائلة، إن كانوا اوفياء للأب، يحافظوا على ما ورّثهم إياه بأعمال صالحة، ويتابعوا رسالتهم إلى نهاية الطريق كما أخذوا عن والدهم.

            يسوع ورث من الله تعالى الآب رسالة المحبة التي اعطاها ولا زال يتعب بها، ولازال يعطي للعالم محبة غير متناهية، ويطلب من الإنسان أن يتابع أخذ هذا الارث وينشره حوله، اي أن يعلم الإنسان أخاه الإنسان المحبة الصحيحة .

          يا أحبائي نحن في هذا الوقت بالذات عندما نعيش في عالم مليء بالشرور، وخاصة بوجود الشر والشيطان، علينا ان نعرف ان هذه المحبة تتغلب على كل صعوبات الحياة، تتغلب على كل شرور الناس، المحبة لا تعرف الحدود، المحبة هي فوق كل الفضائل، فعندما نحب من كل قلبنا نكون قد انتصرنا على الشر والشرير، وتكون معاملتنا لبعضنا البعض المعاملة الحسنة، والمعاملة المسيحية الصحيحة، هكذا احب يسوع إلى آخر نقطة من حياته على هذه الأرض، وهو يعرف ان محبته سماوية إلهية، ويعرف حق المعرفة أن الإنسان سوف لا يتجاوب مع هذه المحبة، رغم ذلك أحبه، ورغم ضعف الإنسان واخطاء الإنسان لا زال الله تعالى يحب الإنسان، ولا يبتعد عنه أبداً، فعلينا نحن أن نتشبه ولو بالقليل بهذه المحبة، لأننا ذكرنا عندما تحدث يسوع في الإنجيل المقدس عن الايمان، قال لتلاميذه: " لو كان لكم مقدار حبة خردل من الايمان"، (يعني قد راس الدبوس لقلتم لهذا الجبل انتقل واسقط في البحر لكان ذلك) لكن هذا الايمان الضعيف ينبع عن ضعف المحبة، ينبع عن ضعف الايمان بالله، ولذلك اليوم لا نقدر أن نقول لهذا الجبل انتقل واسقط في البحر لأننا ذوي ايمان لا وجود له، حتى ولو كنا ابناء كنيسة، ولو كنا مسيحيين ونعرف تعاليم المسيح، ولو كنا كهنة أو مطارنة أو بطاركة، هذا الايمان الضعيف يبقى هو النقطة الضعيفة في حياة المسيحي، لأن هذا الايمان هو الذي يبعدنا عن المحبة، هذا الايمان الضعيف، لكن إن كان إيماننا قوياً فمحبتنا أقوى، ومعاملتنا لبعضنا البعض أقوى وأفيد.

            فكم نحن ضعفاء أيها الأحباء؟ كم روح الشر والشرير تسيطر على حياتنا؟ كم تبعدنا عن مفاهيم الإنجيل؟ كم تبعدنا عن محبة الله؟ كل هذا في هذه الأوقات الصعبة من الحروب نفقد فيها الكثير من الميزات والفضائل المسيحية، والعكس صحيح عندما نحن نحب، وعندما نجابه الشر بالخير، نكون قد وصلنا إلى المحبة الحقيقية، رغم كل ما نعانيه، ورغم كل ما نتألم منه في هذه الأوقات الصعبة، في هذا الزمن المليء بالشرور، ولذلك علينا ان نصلي، ونطلب منه تعالى أن يزيد محبتنا لكنيستنا، ان يزيد محبتنا لبعضنا البعض، أن يملأنا من روحه القدوس لأن الروح القدس هو الذي يغذينا، وهو الذي يثبتنا في هذه المحبة، أن يثبت هذا الايمان في حياتنا كي تكون محبتنا لبعضنا البعض كاملة، ومسيحية صادقة،

            أقدم هذا القداس على نيتكم جميعاً، طالباً من يسوع هذه النقاط الحساسة، كي نكون دائماً منتبهين وواعيين لكلام الإنجيل، عندما نطبق كلام الإنجيل نكون مسيحيين كاملين.

بنعمة الآب والابن والروح القدس. آمين

facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق