اختتام سينودس "البشارة الجديدة لنقل الإيمان المسيحي"

2012-10-31 13:40:54 [ 3288 مشاهدات ]
ترأس البابا بندكتس السادس عشر، صباح اليوم الأحد، قداساً احتفالياً في بازيليك القديس بطرس مختتماً أعمال الجمعية العامة العادية الثالثة عشرة لسينودس الأساقفة "البشارة الجديدة لنقل الإيمان المسيحي".

وألقى عظة تمحورت حول شفاء برطيماوس الأعمى وقال إن إنجيل مرقس مسيرة إيمان تنمو تدريجياً في مدرسة يسوع. وأضاف: نعلم أيضاً من نصوص أخرىأن لحالة العمى دلالة غنية بالمعاني في الأناجيل. فهي تمثل الإنسان المحتاج إلى نور الله، نور الإيمان، لمعرفة الحقيقة والسير في طريق الحياة. فمن الأهمية بمكان الاعتراف بأننا عميان نحتاج لهذا النور، وإلا بقينا عميانا للأبد.

ومضى البابا للقول إن برطيماوس هو الإنسان الذي فقد النور وهو مدرك لذلك، لكنه لم يفقد الرجاء، فقد التقى يسوع واتّكل عليه ليُشفى. وبالفعل حينما سمع أن المعلم مارّ على الطريق أخذ يصرخ "رحماك يا ابن داود يا يسوع!"، وعندما دعاه يسوع وسأله ماذا يريد أن يصنع له، قال "رابوني أن أبصر". وأضاف البابا بندكتس السادس عشر أنه من خلال لقاء المسيح المُعاش بإيمان، استعاد برطيماوس النور الذي فقده، ومعه كرامته الخاصة: نهض وتبع يسوع في الطريق. ولا يقول لنا الإنجيلي بعدها أي شيء عن برطيماوس، لكنه يقدّم لنا من خلاله من هو التلميذ: إنه الذي، وبنور الإيمان، يتبع يسوع في الطريق.

وأشار الحبر الأعظم إلى أن أشخاصا كثيرين يحتاجون لبشارة جديدة، أي للقاء جديد مع يسوع المسيح، ابن الله، قادر على أن يفتح مجددا أعينهم ويرشدهم إلى الطريق، وأضاف يقول: خلال أيام انعقاد السينودس، تحاورنا حول إلحاحية إعلان المسيح مجددا حيث ضعف نور الإيمان.

كما ذكّر البابا في عظته بأن البشارة الجديدة تعني حياة الكنيسة كلها، وتتعلق بالدرجة الأولى بالعمل الراعوي الواجب تفعيله أكثر فأكثر بنار الروح القدس ليُشعل قلوب المؤمنين الذين يجتمعون في يوم الرب ليتغذوا من كلمته وخبز الحياة الأبدية. وبهذا الصدد، تحدث الأب الأقدس عن ثلاث نقاط رعوية منبثقة عن السينودس، ترتبط الأولى منها بأسرار التنشئة المسيحية، حيث تم التأكيد مجدداً على ضرورة أن يترافق التحضير للمعمودية والتثبيت والإفخارستيا مع تعليم ملائم. كما تم التذكير بأهمية التوبة، سر رحمة الله. ومن خلال هذه المسيرة، أضاف البابا يقول، هناك دعوة الرب إلى القداسة، الموجَّهة إلى الجميع. كما وتم التذكير مراراً عديدة بأن الرواد الحقيقيين للكرازة الجديدة بالإنجيل هم القديسون: إنهم يتكلمون لغة يفهمها الجميع بمثَل الحياة وبأعمال المحبة.

وأشار البابا بندكتس السادس عشر إلى أن البشارة الجديدة مرتبطة بالرسالة إلى الأمم. فواجب الكنيسة أن تبشر بالإنجيل وتعلن رسالة الخلاص للناس الذين لم يعرفوا بعد يسوع المسيح. ولفت قداسته أيضا لأهمية الصلاة للروح القدس كي يحرك في الكنيسة نشاطاً رسولياً متجدداً يكون روادَه على وجه الخصوص العاملون الرعويون والمؤمنون العلمانيون.

أما النقطة الثالثة، تابع الأب الأقدس، فتتعلق بالأشخاص المعمدين الذين لا يعيشون متطلبات المعمودية، وبهذا الصدد، قال البابا إن أعمال السينودس سلطت الضوء على أن هؤلاء الأشخاص موجودون في كل القارات لاسيما في البلدان الأكثر علمنة، وأشار إلى أن الكنيسة تولي اهتماماً خاصا بهم كي يلتقوا مجدداً يسوع المسيح ويكتشفوا ثانية فرح الإيمان. وإضافة إلى الطرق الرعوية التقليدية، القيمة دوماً، تابع الأب الأقدس يقول، تهتم الكنيسة أيضاً بطرق جديدة ولغات جديدة متلائمة مع مختلف ثقافات العالم، وأشار إلى أن الكنيسة بدأت هذه المسيرة في مناطق عديدة من العالم.

وختم البابا بندكتس السادس عشر عظته في بازيليك القديس بطرس بالقول إن برطيماوس وبعد أن أعاد له يسوع البصر، أصبح من جماعة التلاميذ وبينهم أيضا آخرون مثله شفاهم المعلم. هكذا هم المبشرون الجدد: ميزتهم فرح القلب الذي يقول مع صاحب المزامير "إن الربَّ عظَّمَ الصنيع إلينا فصرنا فرحين".

الفاتيكان – إذاعة الفاتيكان

facebook