البابا يترأس القداس الإلهي مختتما اللقاء العالمي السابع للعائلات: المحبة هي القوة الوحيدة القادرة على تبديل العالم

[ 2974 مشاهدات ]

ترأس البابا بندكتس السادس عشر صباح اليوم الأحد قداسا احتفاليا في بريسو مختتما اللقاء العالمي السابع للعائلات تحت عنوان "العائلة: العمل والعيد" بمشاركة أكثر من مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، وألقى عظة تحدث فيها عن صورة معبرة للكنيسة، واحدة وجامعة، أسسها المسيح وثمرة تلك الرسالة التي، وكما أصغينا لإنجيل اليوم، عهد بها يسوع لرسله قائلا "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس". وحيا البابا جميع الحاضرين خاصا بالذكر رئيس أساقفة ميلانو الكردينال أنجلو سكولا ورئيس المجلس البابوي للعائلة الكردينال إنيو أنطونيلي وأشار إلى أن الاحتفال اليوم بعيد الثالوث الأقدس يحثنا على التأمل بهذا السر، والالتزام أيضا بعيش الشركة مع الله ومع بعضنا البعض على مثال الثالوث الأقدس.

وأضاف الأب الأقدس أننا مدعوون لقبول ونقل حقيقة الإيمان وعيش المحبة المتبادلة نحو الجميع من خلال تقاسم الأفراح والآلام، وتعلّم طلب المغفرة ومنحها وتثمين المواهب المتعددة بإرشاد الرعاة. بكلمة لقد عُهدت إلينا مهمة بناء جماعات كنسية تكون عائلة أكثر فأكثر، قادرة على التأمل بجمال الثالوث الأقدس والبشارة ليس بالكلمة فقط إنما بقوة المحبة المعاشة. وذكّر بندكتس السادس عشر بما جاء في سفر التكوين "فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرًا وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم انموا وأكثروا"، وأضاف يقول إن الحب يجعل من الشخص البشري صورة الله الحقيقية، وأشار إلى أن الحياة العائلية هي المدرسة الأولى والمتعذّر استبدالها للفضائل الاجتماعية كاحترام الأشخاص، المجانية، الثقة، المسؤولية والتضامن والتعاون.

حث البابا الأزواج على الاعتناء بأبنائهم، وفي عالم تهيمن عليه التقنية، دعاهم لينقلوا إليهم، بهدوء وثقة، دوافع العيش وقوة الإيمان، مع التطلع لأهداف سامية، ومؤازرتهم في الضعف، وتوجّه للأبناء داعيا إياهم للحفاظ دوما على علاقة محبة عميقة واهتمام بوالديهم، وشدد على أهمية أن تكون العلاقات بين الأخوة والأخوات فرصة أيضا للنمو في المحبة. وتوجه الأب الأقدس للأزواج قائلا: بعطية خاصة من الروح القدس، يجعلكم المسيح علامة حبه للكنسية. وإذا عرفتهم قبول هذه العطية مجددين كل يوم وبإيمان، "النعم" بالقوة الآتية من نعمة السر، ستعيش عائلتكم أيضا من محبة الله، على مثال عائلة الناصرة المقدسة. كما دعا البابا العائلات لطلب معونة العذراء مريم والقديس يوسف في الصلاة لتعلّم قبول محبة الله، كما قبلاها، وقال: ليس من السهل عيش دعوتكم، لاسيما في يومنا الحاضر، غير أن المحبة حقيقة رائعة، والقوة الوحيدة القادرة بحق على تبديل العالم.

وبهذا الصدد ذكّر بندكتس السادس عشر بشهادة عائلات كثيرة ترشد لدروب النمو في المحبة: الحفاظ على علاقة دائمة مع الله والمشاركة في الحياة الكنسية وتنمية الحوار واحترام وجه نظر الآخر والاستعداد للخدمة، والصبر على نقائص الآخرين، وتعلّم المغفرة وطلب السماح، وتخطي الخلافات المحتملة بحكمة وتواضع، والاتفاق على الإرشادات التربوية، والانفتاح على باقي العائلات والاهتمام بالفقراء، والتحلي بحس المسؤولية في المجتمع المدني، وأضاف الأب الأقدس أنها عناصر تبني العائلة، ودعا الجميع لعيشها بشجاعة واثقين بأنه، ومن خلال معونة النعمة الإلهية، وبمقدار ما يعيشون المحبة المتبادلة نحو الجميع، يصبحون إنجيلا حيّا وكنيسة بيتية حقيقية.

أشار البابا في عظته إلى أن منطق المنفعة الخاصة لا يستطيع أن يساهم في نمو متناغم وخير العائلة وبناء مجتمع أكثر عدلا، وقال إن الذهنية المنفعية تميل للانتشار أيضا في العلاقات بين الأشخاص، وفي العلاقات العائلية، مهددة متانة النسيج الاجتماعي. وتحدث بندكتس السادس عشر عن الراحة والعيد وقال: إن العيد بالنسبة لنا نحن المسيحيين هو يوم الأحد، يوم الرب الفصح الأسبوعي. هو يوم الإنسان وقيمه: الصداقة، التضامن، الثقافة، الاحتكاك بالطبيعة، الرياضة. هو يوم العائلة التي نعيش فيها معا معنى العيد واللقاء والمقاسمة من خلال المشاركة أيضا في القداس الإلهي.
وحث الأب الأقدس العائلات في ختام عظته على عدم فقدان معنى يوم الرب! فهو كواحة نتوقف فيها لتذوق فرح اللقاء وإرواء عطشنا لله. العائلة، العمل والعيد، ثلاث عطايا من لدن الله، ثلاثة أبعاد لحياتنا ينبغي أن تجد توازنا متناغما، من أجل بناء مجتمع ذي وجه إنساني.