موجز رسالة الميلاد سنة 2012 لغبطة أبينا مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي الكلي الطوبى

2012-12-27 11:33:29 [ 2619 مشاهدات ]
أكد غبطة أبينا مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، أن ما "تعانيه دول عدة في بلادنا المشرقية من اضطرابات عنيفة، بل من حروب، تستنزف مقدّرات شعوبها وتجعل مستقبل أبنائها وبناتها في مهبّ الريح". مشدداً على "أن الكنيسة لا تتلون بنظام سياسي، ولا تدعم هذا أو ذاك من الفرقاء المتنازعين في أيّ بلد، فهي تدين الكراهية والعنف والإقصاء".

كلام البطريرك يونان جاء في رسالة عيد الميلاد التي وجّهها إلى أساقفة وكهنة وإكليروس وأبناء الكنيسة السريانية الكاثوليكية، حيث أكد أن الكنيسة مؤتمنة "على كرامة الإنسان الذي يختار بحريته نوعية العلاقة الشخصية مع ربّه"، مذكّراً "أنّ الديمقراطية الحقيقية التي تتوق إليها شعوب منطقتنا، لا تُختصر بحكم أكثرية عددية دينية قد تمارس التسلّط تجاه أقليات تختلف عنها فكرياً أو دينياً أو عرقياً. إنها تأبى الاستئثار بالعمل السياسي كعقيدة مطلقة، وتوجب تعلُّم احترام الآخر، وإن كان مخالفاً في الرأي والاتّجاه، وهي تسعى جاهدةً إلى نشر الطمأنينة والاحترام والسلام بين المواطنين". وأكّد أنّنا "جميعنا نقرّ بأنّ أخطر النتائج لاستبداد الأكثرية وإقصائها الآخرين، هي الهجرة التي تدفع بالمضطهَدين إلى الانسلاخ عن أرض آبائهم وأجدادهم، هائمين في بلادٍ غريبة، من أجل عيشٍ حرٍّ وكريم".

من هذا المنطلق، ناشد غبطته الدول "أن ترعى جميع مواطنيها بالعدالة والمساواة، والمؤسسات الرسمية والاجتماعية أن تتحمّل مسؤولياتها، فتُلزم المنضوين تحت لوائها باحترام الآخر مهما كان دينه وثقافته وتقليده، وهذا يقتضي، بادئ ذي بدء، تطبيق مبدأ فصل الدين عن الدولة، والإقرار بدستور مدني حضاري"،سائلاً"الله، وهو ملك السلام، أن ينشر بشرى الأمان والسلام والرجاء في كل الربوع والأوطان".

وتوجّه إلى أبنائه وبناته في سوريا الجريحة "التي تعاني منذ أكثر من عشرين شهراً، محنةً صعبة، بل فتنةً مخيفة بحجّة تغيير النظام ونشر الديمقراطية. إنّ الصراع الأهلي العنيف، الذي ينشر الفوضى وابتزاز الأبرياء في أكثر من منطقة، يؤول إلى العبث بمقوّمات سوريا ومقدّراتها، ويكاد يفتّتها ويفتك بها، إذ يعاني المواطنون والمواطنات ظروفاً قاسيةً جداً، في ظلّ مآسٍ تدمي القلوب وتتفطّر من جرائها الأكباد. وها هم الكثيرون من أبناء الوطن وبناته يغادرون ديارهم، منهم من ينزحون إلى مكانٍ آخر، وآخرون يهجرون البلاد بحثاً عن بلدٍ أكثر أمناً يأوون إليه وهم ينشدون الراحة والطمأنينة".

وفيما ترحّم على أرواح شهداء سوريا وتمنّى الشفاء الكامل للجرحى، أهاب غبطته "بجميع الأطراف المتنازعين، أن يتصرّفوا بضميرٍ وطني واعٍ لا يتأثّر بأيّ ضغطٍ أو إملاء من أيّ جهةٍ أتى، فيحكّموا جميعاً لغة الحوار والتفاهم والمصالحة، لتعلو على لغة السلاح والعنف الذي لن يولّد سوى المزيد من الدمار والدماء. فحرامٌ عليهم ما يفعلون بأنفسهم وبوطنهم، وهم للأسف لا يدرون الآن ماذا يفعلون! ويا ليتهم يكتشفون ثقافة العيش المشترك ليعيدوا بناء ما تهدّم، فترجع سوريا إلى سابق عهدها من الازدهار والتقدّم".

وحيّا غبطته أيضاً العراق العزيز "الذي لا يزال يعاني محنةً طال أمدها"،حاثّاً"كل فئات الوطن على شبك الأيدي والسعي الدؤوب إلى تحقيق خير الجميع بالتعاضد والتآلف"، مؤكّداً "أنّ التضحيات التي قدّمها شهداؤنا وجرحانا لن تمرّ عبثاً، بل لا بدّ وأن تثمر خيراً ونعماً لهذا البلد الحبيب، لذا عليهم الاستمرار في ممارسة حقوقهم وواجباتهم خلال مسيرتهم الوطنية، في العيش الفاعل والمتفاعل، جنباً إلى جنب مع شركائهم في الوطن الواحد".

كما حثّ البطريرك يونان جميع اللبنانيين "رصّ الصفوف، ونبذ الخلافات، وتوحيد الرأي، لإعادة الطمأنينة إلى النفوس، ونشر السلام والمحبة والألفة في الربوع، لإنقاذ الاقتصاد من هزالته، واستعادة جميع الطاقات التي هجرت لبنان، بخاصة في هذه الأيام إذ يمرّ لبنان "بمرحلة خطيرة من تاريخه، يعيش فيها أبناؤه في حالة انقسام كبير، وسط عواصف تحيط بالوطن من هنا وهناك وهنالك". ودعا الجميع إلى "الترفّع عن الذات، وتضافر الجهود، فتمتدّ الأيدي إلى المصافحة الأخوية، وإلى العمل معاً بثقةٍ وإخلاص، لترميم ما تهدّم في النفوس، قبل ترميم ما تهدّم في البناء والمؤسّسات".

وأكّد أنه "متى صَفَت النيّات والقلوب، قُطعت الطريق أمام أهل الأحقاد والفتن، وزارعي الشقاق والدمار والموت.عندها يستعيد اللبنانيون ثقتهم بذاتهم وببلدهم، ويمدّون أيديهم إلى بعضهم، متعاونين لما فيه خيرهم المشترك ومستقبل أجيالهم الطالعة".

وكرّر غبطته أنه "لا بدّ لنا، كما في كلّ مرة، أن نجدّد ولاءنا التامّ لوطننا لبنان، فنحن السريان كنّا ولا نزال وسنبقى من بناة هذا الوطن، وسنخلص له على الدوام، مهما طالنا من جور في التمثيل وظلم في ممارسة الشأن العام".

كما هنّأ السريان في سائر بلاد المشرق وعالم الانتشار بعيد الميلاد المجيد وحلول العام الجديد 2013، متمنياً أن يكون "عاماً مباركاً يحمل الخير والبركة لجميع شعوب الأرض، وبخاصة المتألّمين والمستضعَفين والمهمَّشين، وأن ينشر أمنه وسلامه في بلادنا المشرقية وفي العالم بأسره".

وفي كلمته الروحية، تناول غبطته بالشرح المعاني الروحية لميلاد الرب يسوع الإله ـ الكلمة المنأنّس، وهو عمانوئيل، أي الله معنا، شارحاً أهمية حضور الله في حياة المؤمن، إذ هو "الخلاص والفرح والرجاء والسلام والعزاء".

هذا وقد طبعت البطريركية هذه الرسالة في كتيّب تمّ توزيعه على أبناء الكنيسة السريانية في لبنان والعالم.

facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق