أحد العنصرة

2014-06-11 18:42:00 [ 2023 مشاهدات ]
لوقا أحد العنصرة في سفر اعمال الرسل (2: 1- 13) مبيّنا أنَّ العنصرة المسيحية تختلف عن العنصرة اليهودية بمضمونها وعلاماتها ورسالتها.

مضمون العنصرة:
"لمّا أَتى اليَومُ الخَمْسون": كان اليهود يحتفلون بعد الفصح بخمسين يوماً بعيد العنصرة، عيد الاسابيع او عيد الحصاد. وهو احد الاعياد السنوية الثلاثة الكبرى عند اليهود (الاحبار 23/ 16). وهو العيد السنوي ذكرى نزول الشريعة على جيل سيناء والعهد بين الله واسرائيل. في حين العنصرة المسيحية كان الرب يسوع قد صلب في الفصح، وصعد الى السموات بعد أربعين يوما، وبعد عشرة ايام من صعوده أي بعد خمسين يوما من الفصح حلَّ الروح القدس على التلاميذ. ونجد أيضاً في العنصرة المسيحية عهداً جديداً لا مع شعب واحد كما هو في العنصرة اليهودية، بل مع البشرية كلها من الاقطار الاربعة. ورأى لوقا في تجمع المسيحيين قلبا واحد في يوم العنصرة صورة تجمع الكنيسة عكس برج بابل حيث تشتت البشرية (تكوين 11/1). كما رأى في "امتلاء جميع اعضاء الجماعة المسيحية الاولى مِنَ الرُّوحِ القُدس"، تتميماً لنبوءة يوئيل عن فيض الروح القدس على الجميع بدون تمييز (3: 2).
علامات العنصرة:
أعلن الله عن حلول الروح القدس بعلامات منظورة:
العلامة الاولى "دوي كريح عاصفة" اي صوت من هبوب الريح "ملأ جوانب البيت" وهذا الصوت يذكرنا في الرعد لدى تجلي الله لموسى في جبل سيناء (الخروج 19: 16) والبيت هو مكان اجتماع وصلاة لجماعة الرسل. قد يعمل الله في حياتنا بطرق صاخبة كما في يوم العنصرة او قد يتحدث الينا بهمس هادئ كما حدث مع ايليا النبي (1 ملوك 19/ 11).
والعلامة الثانية "ظهرت ألسنة كأنّها من نار": فاللسان يدلُّ على الكلام، والنار تدل على الله. وهكذا صار كلامُ الرسل كلامَ الله بما فيه من قوة تحرق خبث الانسان وتشعل في قلبه محبة للآخرين. وكما على جبل سيناء أكد الله على صدق وصلاحية شريعة العهد بنار من السماء (خروج 19/ 16)، هكذا في يوم العنصرة أكَّد الله على صدق وصلاحية خدمة الروح القدس بالسنة النار. وعلى جبل سيناء نزلت النار من السماء على موضع واحد، اما في اليوم الخمسين فنزلت ألسنة النار على مؤمنين كثيرين، رمزاً الى ان حضور الله في حياة الانسان صار متاحاً لكل من يؤمن به بدون تمييز.
وأما العلامة الثالثة فهي "التكلم بلغات غير لغتهم" تعني ان البشارة وصلت الى جميع الشعوب في لغتهم . والامم الاثني عشرة المذكورة في النص ترمز الى المعمورة. وهذا هو البعد الشمولي لرسالة الكنيسة. ليست المسيحية مقصورة على جنس دون آخر او جماعة من الناس دون أخرى. فالمسيح يقدّم الخلاص لكل إنسان بغض النظر عن جنسيته او هويته. وهذا ما تفعله الكنيسة اليوم حين تنقل الكتاب المقدس الى لغات العالم كله.
رسالة العنصرة:
ما العنصرة إلا ثمرة قيامة المسيح وصعوده . بالعنصرة يقوم المسيح بدور ربٍ يقدّس ويؤيد الكنيسة بروحه. والكنيسة الواحدة المجتمعة بالروح القدس هي التي تتكلم بكل اللغات (رسل 2/33). ويرسل السيد المسيح الروح القدس لرسله كي يكونوا شهوداً له إلى أقاصي الأرض انطلاقا من اورشليم. وعابه عاد كل واحد الذي حلّ عليه الروح الى موطنه حاملا أخبار الخلاص السارة. وهكذا أعدَّ الله السبيل لانتشار الإنجيل في قلب العالم وإعادة وحدة البشرية التي تفككت في برج بابل (تك 11/1-9) من خلال رسالة الكنيسة التي تتابع رسالة مؤسسها يسوع المسيح الى جميع المعمورة.

الأ‌ب د. لويس حزبون

 

facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق