إلى حبيبي أبي

2013-03-13 20:04:00 [ 4120 مشاهدات ]

إلى حبيبي أبي


أردتُ أن أكتب عنك فاختفى القلمُ وتطاير الحِبرُ خجلاً أن يقللا من شأنك
ولا يفياك حقك .

أردتُ أن أعبر عنك فتوارت الحروف والكلمات واختبأت الصور والكنايات خوفاً
أن لا تنصفك وتحسن

وصفك .

أردتُ أن أتكلم عنك فتناثرت الأصوات وتشتت العبارات خشيةً أن لا تجيد
إجلالك وظناً منها أن ا

السكوت أكثر وقاراً لك .

عندما أُسألُ "من أنا" وأجيبُ ‍"بأني ابنتك" أشعرُ أني ملكتُ الدنيا
وتحديتُ البشر وأني مسستُ

الشمس وسيطرتُ على القمر .

لا يكفيني أن أضعك إكليلاً على رأسي ووساماً على صدري بل أجعلك أمثولةً
أتباهى بها وأيقونةً

أهتدي لها .

كيف لي أن أشكرك لكوني ابنتك وأحمل اسمك وعشت تحت كنفك ولمست حبك وترعرعت

بحنانِك .

لم تخدشني يوماً ، لم تسيء فهمي مرةً ، لم تغلط ، لم تخطىء ، ما هذا ! هل أنت ملاكٌ

ولستَ من بني الأكوان ؟!

غايتك كانت إسعادي وحياتك لدلالي ، هدفك كان نجاحي وسعيك لتحقق آمالي وتحميني من

غدر الزمان .

رعايتي لك وعنايتي بك أثارت دهشتهم لكنهم لا يعلمون أنها مصدر سعادتي
وكنزٌ لا يحظى به

أيٌ كان .

أردتُ أن أعطيك َروحي أن أهبك أنفاسي ، لكن خذلني بذلك الطب والعلم
والسحر والقدر ...

فقُتِل فيَّ النسيان .

فارقتني وأنت على صدري وفي حضني .... وبذلك شطرتني مزقتني وجعلت جرحي نزيفاً يدمي .

لكنك أنصفتني وأكرمتني إذ وهبتني نعمةً ربانية أن أكون آخر من اتكأتَ
عليه وأسلمتَ روحك بين

يديه .

رحيلك حرمني عطر رائحتك ولون عينيك ، عذوبة صوتك ودفء وجنتيك ، تقبيل يديك والمكوث

بالجوار إليك .

ماذا بقي لدي غير الحسرة عليك ، والندم على كل لحظةٍ لم أكن بين ذراعيك ،
واللوعة من عدم

تمتع عيني بالنظر إليك .

لا أصدق أني رافقتك إلى آخر المشوار وأوصلتك إلى مثواك وعدت من دونك
ودخلت بيتك أبحث

عن وجودِكَ وأتلطمُ عليك .

أبواب السماء تهلل لاستقبالك لأنها لم تعد تحلم بأمثالك ، وأين ستجد
بطهرك ونبلك وبسمو

نفسك ؟!

طُلِب مني أن أصِفك فماذا أقول ؟

أطيبةٌ ورجولةٌ وشرفٌ وذكاء ! أفهمٌ وعلمٌ ولغاتٌ وحسن كلام ! أعزةٌ
وعفةٌ وأدبٌ وخلقٌ وتواضعٌ

يشهدُ له العيان ! جمالٌ وحسنٌ ولباقةٌ وشياكة هندام ، مثالُ النزاهةِ
والأمانةِ والصدق والإحسان !

حكيمٌ عادلٌ كريمٌ خيرُ إنسان ، محبٌ مخلصٌ ناعمٌ كله حنان .

سنونُ عمري لا تكفيني لمدحك والحديث عن قدرك ولا حتى عهودٌ وقرونٌ وأجيال .

خُلِقت للأبوةِ وأسميتَ البنوةِ وكنت مثالاً للأخوةِ وأنت الذي رفعت من
الرجولةِ وأعطيت معنى

للإنسان .

أحبوكَ ، احترموكَ ووضعوكَ بأعلى مكان لأنكَ لم تؤذِ يوماً أحداً ولم
تغدر بأحدٍ مهما كان .

أستسمحك أطلب رضاك أضمك أقبلك ... يا لؤلؤتي ... أوشوشك لأعبر لك عن فخري وامتناني

لأنك أبي .

يا أعز الناس ، يا أحلى الناس ، يا أرق الناس ، يا أعظم رجال البشر .

أحبك ، أعشقك ، أعبدك ... يا ملاكي ... حتى فناء الدهر .
كارلا إدوار حامض

 


facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق