الخامس بعد العنصرة

2012-07-04 11:07:09 [ 3954 مشاهدات ]

باسم الآب الابن والروح القدس الاله الواحد آمين

أبنائي الأحباء،

نحتفل اليوم بالأحد الخامس بعد عيد العنصرة، وسمعنا في إنجيل القديس مرقس جملة قالها يسوع لتلاميذه، وهي تخصنا نحن أيضاً: " من أراد أن يكون الأول فليكن آخر الكل، وخادماً للكل"

وكثيرٌ من الأوقات نحن نجني المراكز، ونريد أن نكون الأول في كل المجامع، لكن علينا أن نعرف أن المركز الأول الذي هو مميز عن باقي المراكز يكون ذو مسؤولية، أعني بذلك، أن من يريد أن يكون كبيراً عليه أن يتحمل ما ينتج عن هذا الطلب، الرئيس هو الخادم، والوزير هو الخادم، والمعلم هو الخادم، والكاهن هو الخادم، من أراد أن يكون الأول عليه أن يكون خادماً للكل قال يسوع، فالمسؤولية خدمة وليست مركزاً اجتماعياً أو (مركز بروظة) كما نقول في العامية، من أراد أن يكون على هذا النحو عليه أن يخصص حياته فقط كي يخدم الناس، والحكومات في العالم وضعت كي تساعد الناس، كي تخدم الناس، كي تفيد الناس، ولم توضع كي يصبح المسؤولين في هذه المراكز أصحاب سلطة يأمرون، وينهون دون أن يخدموا، فعندما قال يسوع لتلاميذه هذا الكلام كان يريد منهم أن يكونوا خداماً للكلمة، خداماً للإنجيل، وأرسلهم اثنين اثنين، وطلب منهم أن يكرزوا للكلمة، ويعمدوا، ويشفوا المرضى. هذه كانت رسالة يسوع، واليوم يوجهها لنا نحن أيضاً، فعلينا ان نتقيد بها.

 واليوم نحتفل بنوع خاص في هذه الذبيحة الإلهية من أجل هذه الخدمة، سأتحدث عن جمعية ما منصور الخيرية، من خلال نص أرسل لي اقرأه عليكم لما فيه من فائدة، ولما فيه من معانٍ سامية :

كما الفجر يبزغ من حلكة الظلمة، هكذا ولدت جمعية القديس منصور، فأنارت الكون بأسره من بهاء خالق الكون، ولدت في زمن كان الفقر فيه عارماً، والإلحاد طاغياً والظلم شاملاً، تأسست من خلال شاب تربى في كنف أسرة مسيحية مؤمنة، فريدريك أوزانام إبن مدينة ليون الفرنسية وأستاذ القانون في جامعة السوربون، الذي واجه بالتعاون مع إخوة له أقسى المظاهر السلبية التي كانت سائدة في ذلك العصر، واجهها بسلاح كان غائباً آنذاك، واجه الهرطقات بالإيمان، والظلم بكافة صوره بالمحبة، والمسامحة، والعطاء، فأسس مع إخوته جمعية علمانية المظهر مسيحية الجوهر قبلت هذا التحدي طوعاً واعتبرته رسالتها وكان ذلك في أيار من عام 1833. ولما كانت هذه الجمعية مدنية الشكل، مسيحية المضمون ارتأى مؤسسها أن يكون لها شفيعاً، فاقترح أن تسمى بالقديس منصور تيمنا بالقديس منصور دي بول الذي عاش في فرنسا بين عامي 1581 – 1660 ناذراً نفسه للخدمة الروحية والإنسانية، واليوم و إذ نحتفل بمرور خمسين عاماً على تأسيس قسم القديسة مريم المجدلية في الجمعية بحلب، نسأل الله تعالى بشفاعة القديس منصور والطوباوي فريدريك اوزانام أن يمد كافة العاملين في الحقل المنصوري بالقوة، والصحة كما نتقدم بالتهنئة الحارة بشكل خاص إلى الأخوات العاملات في هذا القسم بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيسه متمنين لهن جميعاً دوام الصحة، والنجاح، والتوفيق.

وهذا ما تصنعه جمعية مار منصور في العالم أجمع وخاصة في حلب، مقيدة وتابعة لكلام يسوع، فليكن الكبير فيكم خادماً للكل، وهم يخدمون فقراء حلب، يخدمون العائلات المحتاجة، وهذه الخدمة هي خدمة مجانية بدون النظر إلى مرابح مادية، وهذا هو الخير الذي تفعله الجمعية في حلب، فمن كل قلبي اهنىء جميع العاملات، اهنىء جميع الذين يعملون في هذه الجمعية، طالباً منه تعالى ومن القديس منصور شفيع هذه الجمعية، وفريدريك أوزانام أن يعطي لجميع العاملين في هذه الجمعية القوة والسلاح كي يتابعوا هذه الرسالة في حقل الرب، وفي خدمة المحتاجين.

بنعمة الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

facebook