الخيانة مستمرة... لكن المسيرة مستمرة أيضاً

[ 3441 مشاهدات ]

من أكثر الرذائل قبحاً... الخيانة
إنها طعنة في الظهر... وقد حَمل التاريخ البشري العديد من القصص الخيالية أو الواقعية التي حدثت وأحدثت جروحات ومسارات جديدة في الأحداث.
من تلك القصص بروتوس الذي طعن يوليوس قيصر الذي كان يعتبره ابناً له... وقال جملته الشهيرة: "حتى أنت يا بروتوس...؟"، ولا ننسى قصة يهوذا الأسخريوطي الذي خان معلمه السيد المسيح وباعه وأسلمه، ليصبح المثل الأعلى بالخيانة، والغريب انه استخدم "القبلة" للإشارة إلى معلمه، وقال له السيد المسيح: "أبقبلة تسلم ابن البشر"؟.
واليوم صار للخيانة اسم مرادف وهو الفساد، وله –ولهما- أشكال وأصناف عديدة.

لماذا أتحدث عنه اليوم؟

لأن الإعلام أخبرنا عن قصة "باولو جابرئيل" وهو أحد موظفي الفاتيكان، القريب جداً بحكم عمله من رأس الكنيسة الكاثوليكية - قداسة البابا. وكم ظهر إلى جواره في العديد من المناسبات، وكان - كما تبين الصورة يرافق البابا ويحرسه في سيارته البيضاء.
واليوم نراه قابعاً في غرفة خاصة في الفاتيكان، بعدما جلب الحزن والتأثر لقلب البابا ولقلوب زملائه في الفاتيكان بل لقلوب الملايين من البشر متابعي الأحداث. ذلك أنه قد كان يسرّب معلومات سرية وشخصية، بطريقة شبه يومية... عن قداسة البابا وعن الكنيسة، فاحتجزه الفاتيكان في تلك الغرفة... للتحقيق معه.
بالطبع هذه ليست أول حادثة من نوعها، لا في الكنيسة ولا في العالم، إلا أنها تدعونا من جديد إلى التفكير بهذه "الآفة" الاجتماعية والأسرية والسياسية والاقتصادية والإدارية والدينية... الخيانة.
ولا حل لها جذرياً ...

وهي كما قال الناطق الرسمي باسم الفاتيكان: "لا تشكل بالنسبة للبابا أو الكنيسة "تراجيدياً" أو مأساة ولكنها امتحان... صعب... جارح... ومؤثر كونها تأتي من أحد المقرّبين".
وبالرغم من ذلك... تستمر الكنيسة داعية للصدق والشفافية...
ويستمر بعض أتباعها بخيانتها...

لكنها ستبقى الأم والمعلمة والوالدة الحنون... القادرة على المسامحة...
والقادرة كذلك... على متابعة المسيرة...

الأب رفعـت بدر