الصلاة بدون صفح وغفران، مضيعة للوقت

[ 4110 مشاهدات ]

طلب منا الرب تقوية إيماننا بالصلاة والصوم قائلاً: "هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم" (متى 17/21) فالصوم له قوة واقتدار لتنقية النفس والجسد، مع الصلاة التي تغذي الروح، وتجعل الإنسان قريب جداً من الله وتخلصه من الشوائب العالقة به.
ويسعى الإنسان المؤمن في هذا الزمن، للتخلي بصومه عن أخلاقيات العالم لاكتساب أخلاقيات المسيح وتصرفاته مع البشر (انتم في العالم ولستم من العالم) وترتكز تعاملاتنا مع الله على تعاملاتنا بعضنا لبعض، فيستقر رضى الله علينا ويغفر لنا ضعفاتنا ويستجيب لصلاواتنا.
فمن أهم العناصر لاستجابة صلواتنا، توجد في الصلاة المثالية التي علمنا إياها الرب يسوع، خاصة في المقطع التالي: "اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا" (متى 6 /12(.
لكي تكون صلواتنا مثالية، ومتناغمة مع حياتنا، قال معلمنا: "إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي وان لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم" (متى 6/14-15) ولكي نفهم هذه الآيات أنها في سياق الصلاة، ولا يكون هناك أي التباس، عاود الرب يسوع الحديث قائلاً لهم: "ومتى قمتم تصلون فاغفروا إن كان لكم على أحد شيء، لكي يغفر لكم أبوكم الذي في السماوات. وان لم تغفروا لا يغفر أبوكم الذي في السماوات أيضاً زلاتكم" ((مر11/25-26).
استشهد كثير من الآباء بكلام يسوع في عظاتهم وفي تعاليم الإخوة الرهبان. قال القديس فيلوس السينائي: "اترك قربانك على المذبح كما يقول الرب" واذهب أولاً واصطلح مع أخيك" (متى 5 /24) وبعد ذلك حينما تعود ستصلي بلا اضطراب.
أعزائي المؤمنين، الحقد والكراهية يظلمان ويعوقان عقل الإنسان في صلاته ويحجبانها في الظلام.
قال أحد الرهبان القديسين: "إن من يصلون وفي نفوسهم بغض وحقد يشبهون من يصب ماء في دلو مثقوب".
نظروا إلى مثل المديونين الذي علمنا به يسوع كيف نسامح." فالمديون بعشرة الاف وزنه يعلمك أنه أن لم تسامح من لك عليه فلن يسامحك سيدك، لأنه قيل أن سيده غضب وسلمه إلى المعذبين حتى يوفي كل ما كان عليه – لأنه لم يسامح أخاه" (متى 18/34).
يقول القديس فيلوس السينائي "كل ما تنتقم به من أخيك الذي أخطأ إليك سيكون كله وبالا عليك في وقت الصلاة".
سأل أحد الرهبان رئيس الدير الشيخ قائلاً: "ما هي مقاييس الغفران وكيف أعرف أن الرب غفر لي؟  فقال له الأب الشيخ:
"إذا لم تغفر لأخيك.. الرب لم يغفر لك".
"إذا غفرت نصف غفران الرب سيغفر لك بالمثل".
"إذا غفرت له وقاطعته.. قاطعك الرب".
"إذا غفرت له باللسان فقط.. فقلب الرب يكون بعيداً عنك".
"إذا قفلت الباب، الذي يأتي منه الريح "صده وأستريحَ" سيعاملك الله بنفس المبدأ ويغلق أمامك باب الرحمة.
"ففي صلاة أبانا " نقول " واغفر لنا.. كما نغفر نحن"
افحص جيداً كيف وبأي أسلوب تغفر، حتى يغفر لك الرب بنفس الأسلوب الذي تغفر به أنت.
لا بد أن تغفر من كل قلبك، حتى يغفر لك الرب كل ذنوبك.
غفر يسوع لصالبيه وهو في اشد آلامه، وفي أصعب الأوقات قال: "اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 23/ 34)، "اصنعوا انتم هكذا، لتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات" (متى 5/ 45).
حينما تشعرون بأنكم جُرحتم ، فبادروا حالاً لإصلاح الآخرين ، كما تداوون إصبعاً مجروحاً بأن تستعملوا الأدوية اللازمة وبسرعة .
صلوا من أجل الذين أساؤوا إليكم قائلين: "نتضرع لأن تملأ محبة المسيح قلب (فلان) الذي أساء إلينا، وتفيض محبة المسيح في أرواحنا".
هناك شخص أحتاج لـ64 مرة صلاة من أجل أن يتخلص من مشاعر الحقد والضغينة لمن أساء إليه.
يا أخي الحبيب، الله يحب الجميع يحب الظالم والمظلوم، والطيب والخبيث، والبار والخاطئ، "فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين" (متى 5/ 45)... فصلوا هكذا يا رب اغفر لي ولهم، وعلمني وعلمهم، لأنك تحبنا جميعا كما نحن.
"أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم" (متى 5 / 44).
بذلك يكون أيامكم مباركة، وصلواتكم مستجابة، وحياتكم مرضية لدى الرب، فتسيرون على خطى قوية ويدكم في يد يسوع، "فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل" (متى 5/ 48).
الأب بيوس فرح ادمون