"المجمع الفاتيكاني الثاني والشرقيون"

2013-05-14 17:34:00 [ 3756 مشاهدات ]

"المجمع الفاتيكاني الثاني والشرقيون"

 

يذكّر الكاردينال ساندري قائلًا: ""ليوحدّنا الصليب جميعًا!"، هذه هي أمنية المجمع الفاتيكاني الثاني للمسيحيين من كافّة الطوائف بما في ذلك "علاقاتهم مع الأديان الأخرى ومع كلّ رجل وإمرأة ذوي النوايا الحسنة".

إفتتح الكاردينال ليوناردو ساندري، عميد مجمع الكنائس الشرقية بالفاتيكان، سلسلة من المؤتمرات لسنة الإيمان نظّمها المعهد البابوي الروماني في روما في 18 أبريل وتحت العنوان التالي: "المجمع الفاتيكاني الثاني والشرقيّون".

وأشار الكاردينال إلى أنّ هذه المؤتمرات تتناول "الحركة المسكونيّة" على نطاقٍ واسعٍ، وحتى لو أنّ عنوانها "مُضمرٌ في النص"، ففي الواقع، ساهم المجمع الفاتيكاني الثاني في التشديد على "رسالة الحركة المسكونيّة" للكنائس الكاثوليكيّة الشرقيّة.

وعلى ضوء هذا المجمع، أمل الكاردينال أن "يوحّد الصليب" جميع المسيحيّين، وشرح بأنّها "الأمنية الفصحية والمجمعيّة بالكامل" وهي موجّهة إلى جميع المسيحيّين من كافّة الطوائف". ويعني هذا الإثبات أيضًا "كلّ ما يتعلّق بالعلاقات مع الأديان الأخرى ومع كلّ رجل وإمرأة ذوي النوايا الحسنة".

الشرق المسيحيّ في المجمع

كما أشار الكاردينال ساندري، في ما يتعلّق بالشرق المسيحي في المجمع، إلى أنّ حوالى 200 شرقيًّا وأكثر من 2000 لاتينيًّا شاركوا في المجمع.

هذا وذكّر الكاردينال بالدستور العقائدي (Lumen Getium) "نور الأمم" الذي يؤكّد على الأصل الرسولي للكنائس الشرقية، ومرسوم (Orientalium Ecclesiarum) "الكنائس الشرقيّة" المكرّس بكامله لها بما فيه علاقاتها مع الأرثوذكس ومرسوم "Unitatis Redintegratio" يتمحور حول الحركة المسكونيّة ويعود أيضًا إلى الكاثوليك الشرقيين.

كما ذكّر بمرسوم "Christus Dominus" الذي يُعنى بالأساقفة ويسترجع العناية الرعويّة المطلوبة من الأساقفة اللاتينيين إزاء الكاثوليك الشرقيين ومرسوم "Presbyterorum Ordinis" الذي يتضمّن حياة الكهنة ويذكّر بالعزوبيّة وبالكهنة الشرقيين المتزوجين.

وإستحضر، من بين النصوص المصدّقة من صناديق إقتراع "مُبينة"، نصّ (Orientalium Ecclesiarum) "الكنائس الشرقيّة" الذي حصد 2110 صوتًا من أصل 2149 وحصد نصّ "Unitatis Redintegratio"  2137 صوتًا من أصل 2148.

وأضاف الكاردينال بالقول أنّه جرى أيضًا "اليوم الملكيّ" في المجمع والدعوة الملكيّة التي تعتبر كإشارة إلى الحركة المسكونيّة ألا وهي حفظ الكنيسة الأرثوذكسيّة الشرقيّة "في القلب" وذلك بالتوحد مع الكاثوليكيّة.

"اللّؤلؤة المجمعيّة"

ولكنّه ذكّر بالأخصّ بـ"لؤلؤة مجمعيّة" تشكّل الإعتراف بالأصل الرعويّ للكنائس الكاثوليكيّة الشرقيّة وبشكلٍ خاص في دستور (Lumen Gentium) "نور الأمم" الذي يسند أصلها إلى "العناية الإلهيّة" وذلك من خلال القول التالي: "أرادت العناية الإلهيّة أن تجتمع الكنائس المختلفة، التي أنشأها الرسل وخلافاؤهم في أماكن مختلفة، مع مرور الوقت كمجموعات عدّة متوحّدة نظاميًّا وهي تتمتّع بنظام وطقس خاصّان بها وبتراثها اللّاهوتي والروحيّ، مع الإحتفاظ بوحدة الإيمان وبوحدة الدستور الإلهي الفريد للكنيسة الجامعة.

وبالنسبة إلى الكاردينال ساندري ترتكز سمة هذه "اللؤلؤة" على "التعاون الكامل مع الكنيسة الرسوليّة في روما" المذكور في مرسوم (Orientalium Ecclesiarum) "الكنائس الشرقيّة" ألا وهو "يوجد بين تلك الكنائس تعاونًا رائعًا بحيث يعطيها التنوع في الكنيسة قيمةً وذلك بالإبتعاد عن إلحاق الضّرر بوحدتها.

بالإضافة إلى ذلك، ذُكر في مرسوم (Orientalium Ecclesiarum) "الكنائس الشرقيّة" أنّ الكنائس الكاثوليكيّة تعبّر عن "إحترامها" للكنائس الشرقيّة بسبب أصلها الرعويّ: "لأنّ الأقدميّة الجليّة التي تفتخر بها هذه الكنائس يضيئ فيها الكهنة التقليد الذي يأتي من الرسل والذي يشكّل جزءًا من التراث غير المجزّأ للكنيسة جمعاء وتمّ إلهامه من الله".

وشدّد الكاردينال ساندري أنّ رعاية الكنيسة الجامعة للكنائس الشرقيّة، التي يعبّر عنها المجمع، لا تعدّ بالتالي "أمنيّة عاطفيّة بسيطة" بل أنّها "مداولة لاهوتيّة وقانونيّة" "تجمع الكرسي الرسولي بالكنائس الشرقية الكاثوليكيّة، ومع بعضها البعض وبكنائس أخرى.

 

 رسالة مسكونيّة

إعتبر الكاردينال ساندري أنّ الرسالة الفعليّة المجمعيّة الموجّهة إلى المسيحيّين الشرقيين تشير إلى "الرسالة المسكونية لكنائس كاثوليكيّة شرقيّة وأنّ الإخلاص الديني للتقاليد القديمة الشرقية، بالتعاون مع الكرسي الروماني، يساهم في تعزيز الوحدة لجميع المسيحيّين.

وذكّر الكاردينال بالمواقف البابويّة إزاء هذا الموضوع. إذ إقترح يوحنا الثالث والعشرون، عند إفتتاح المجمع، موضوع "طبّ الرحمة" من أجل تقريب المسيحيّين. وفي رسالته الرسوليّة "Orientale Lumen" وفي منشوره البابويّ "Ut Unum Sint" تحدّث يوحنّا بولس الثاني عن المسيحيّين في الشرق. وأشار بندكتس السادس عشر، خلال زيارته إلى مجمع الكنائس الشرقية، إلى أنّ "الخيار المسكوني الذي أداره المجمع لا ينعكس" وأنّ تقاليد الشرق المسيحيّ هي "تراث الكنيسة جمعاء" و"مرجع للمستقبل".

وأخيرًا، أثنى البابا فرنسيس، خلال درب الصليب في الكولوسيوم الذي أُقيم في 29 مارس الأخير، على "الشهادة" التي قدّمها مسيحيّو الشرق: "لقد رأينا هذه الشهادة عندما ذهب البابا بندكتس إلى لبنان حيث رأينا جمال تعاون المسيحيّين في هذه الأرض وقوّته والصّداقة من العديد من الإخوان المسلمين ومن الكثير غيرهم. هذا يعدّ إشارة للشرق الأوسط وللعالم بأكمله: إشارة أمل".

كرامة عينها

يذكر الكاردينال ساندري، من بين نتائج المجمع، مدونة القانون الكنسي للكنائس الشرقية التي أصدرها يوحنا بولس الثاني في 18 أكتوبر 1990 وبالنسبة إلى الفاتيكان الثاني هي "واحدة من التعابير الرئيسيّة والرسميّة من "التنوع في الوحدة".

وشرح الكاردينال أنّ هذه المدونة هي نقطة تحوّل في التاريخ، ففي الواقع، إستوحتها الكنيسة، حتى الفاتيكاني الثاني، من مبدأ "praestantia ritus latini" الذي طرح، بشكلٍ خاص من الطقس اللاتيني، "تفوّق الكنيسة اللاتينيّة على الكنائس الشرقية".

ووضع المجمع نظريةً جديدةً أكّد من خلالها أنّ "الكناس الشرقيّة تتمتع كالكنائس الغربيّة بالكرامة عينها بحيث لا تتفوّق أيّ واحدة منها على الأخرى بسبب طقسها".

ومثلًا تنص (Orientalium Ecclesiarum) "الكنائس الشرقية" على ما يلي: "يعلن المجمع رسميًّا أنّ كنائس الشرق يحقّ لها ويتوجّب عليها، كتلك الموجودة في الغرب، أن تحكم وفق أنظمتها الخاصة بها. وبالفعل، تُعرف تلك الكنائس بأقدميّتها الجليّة وتنسجم، بشكلٍ أفضل، مع عادات مؤمنيها وتبدو مكيّفة أكثر في سبيل الخير للنفوس".

وبعبارة أخرى، "لا تكون الكنيسة اللاتينيّة مرادفًا للكنيسة الجامعة ولا تعدّ قوانينها مماثلة في الكنيسة. فهي لا تُجبر الشرقيين بقوانينها وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحقّ الشرقي الذي لا يجُبر اللاتينيّين بقوانينه".

خاصيّة الشرقيّين

أمل المجمع أيضًا أن "ترافق الهويّة الكنسيّة والطقسيّة الكاثوليك الشرقيين أينما كانوا"، و"أن يعلم جميع الشرقيين، بثقة تامّة، أنّه يمكنهم وعليهم دائمًا الحفاظ على طقوسهم الليتورجيّة الشرعيّة ونظامهم وأنّ التغيّرات لا يجب أن تُجرى فقط من أجل تقدّمهم الخاص والمنظّم".

وبحسب مدونة القانون الكنسي الشرقي، يعدّ الطّقس "التراث الليتورجي، واللّاهوتيّ، والروحيّ والنظاميّ الذي يتميّز بالثقافة والظروف التاريخيّة للشعب ويُبان وفق الطريقة الخاصّة بكلّ كنيسة في الإحتفال وعيش الإيمان".

واليوم، بسبب هجرة المؤمنين الشرقيين، يجب على هذه الطقوس أن تكون محفوظة بإنتباهٍ دقيقٍ كما تشير إليه عظة "الكنيسة في الشرق الأوسط" التي وقّعها بندكتس السادس عشر في 4 سبتمبر 2012، حيث يشجّع فيها البابا إلى "إحاطة" المؤمنين الشرقيين المغتربين "بالحنان" من خلال دعوتهم إلى "البقاء على إتّصال وثيقٍ مع عائلاتهم وكنائسهم والإحتفاظ، بشكلٍ خاص، وبإخلاصٍ، على إيمانهم بالرب بفضل هويّتهم الدينيّة المبنيّة على تقاليد روحيّة جليّة".

وشرح الكاردينال ساندري أنّه بالنسبة إلى بندكتس السادس عشر " في الواقع، يكون ذلك من خلال الحفاظ على إنتمائهم هذا إلى الله وعلى كنائسهم ومن خلال زرع محبّة عميقة للإخوة والأخوات اللاتينيين الذين سيقدّمون إلى الكنيسة الكاثوليكيّة بأكملها منفعةً كبيرة".

وختم عميد المجمع الروماني للكنائس الشرقيّة بالقول أنّه من هذا المنطلق، يندفع رعاة المناطق الكنسيّة الذين يستقبلون الكاثوليك الشرقيين إلى "إعطائهم إمكانيّة الإحتفال بحسب تقاليدهم الخاصّة وممارسة أنشطة رعويّة وأبرشيّة حيث يمكن ذلك".

 

تحليل الكاردينال ساندري

 

facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق