دواعي تخصيص عيد للوردية وشهر لها

2012-10-05 22:16:00 [ 3253 مشاهدات ]
هذا هو الحدث الذي أوحى إلى الاحبار الاعظمين، ان يكرّموا الوردية، ويخصّصوا لها عيدًا كبيرًا، ثم شهرًا بكامله .

   ففي سنة 1571، كان الاسطول التركي يزحف على ايطاليا، عبر البحر المتوسط ليحتل أوروبا. فاستنجد البابا بيوس الخامس بالدول الأوروبية. واتته النجدة من دول ايطاليا واسبانيا وفرنسا والمانيا والنمسا... ومشى الاسطول المسيحي لمجابهة الاسطول التركي، فالتقى الجيشان قرب جزيرة «ليبانتيا» (من جزر اليونان). وفي 7 تشرين الأول سنة 1571، وصل الخبر إلى «الڤاتيكان»، بان المراكب المسيحية تتراجع وتتشتّت، لان الريح تعاكسها، وان المراكب التركية تتقدم بانتصار. فدبّ الرعب في قلوب الناس، ولجأووا إلى ساحة «الڤاتيكان» يبكون وينوحون، أمّا البابا القدّيس، فأطلّ عليهم من شرفته وقال لهم: «لا تخافوا، قوّوا ايمانكم وليأخذ كل واحد مسبحته وصلّوا الوردية...». ثم دخل إلى غرفته، فركع امام المصلوب وصلّى المسبحة الوردية وطلبة العذراء، ثم خرج من جديد وهتف بالجماهير: «أبشرّكم بانتهاء الحرب وانتصار المسيحية». وبعد بضعة أيام، وصلت إلى «الڤاتيكان» الاخبار بالتفصيل: ففي تلك الساعة بينما كان قداسته راكعًا يصلي المسبحة، والمسيحيون في طريق الانكسار، إذا بالريح تنقلب مع مراكب المسيحيين، منعكسة على الأعداء الذين اخذوا بالتراجع والانهزام. فانتهت الحرب بانتصار المسيحيين في ساعة غير منتظرة.

 

وعلى أثر هذه الاعجوبة التاريخية، اضاف البابا بيوس الخامس إلى طلبة العذراء «يا معونة النصارى». بعد سنتين تقريبًا، توفي وخلفه البابا غريغوريوس الثالث عشر فأضاف بدوره إلى الطلبة «يا سلطانة الوردية المقدسة». وعيّن السابع من تشرين الاول عيد الوردية. (ومن ثم نقل إلى أول أحد من هذا الشهر). وكان المسيحيون المحاربون في تلك الموقعة، قد غنموا من العدو اعلامًا وبيارق كثيرة، شأن كل الجيوش المنتصرة في الحروب. وبقيت هذه الاعلام محفوظة في متحف «الڤاتيكان»، إلى ان قام البابا بولس السادس، بزيارة تركيا في سنة 1965، فأخذ معه هدية لرئيسها هذه الأعلام كلها.

 

   ومرّ على هذه الحرب مئة سنة، فأعاد الأتراك الكرّة بغزو أوروبا الوسطى في البرّ، وحاصروا مدينة «ڤيينا» مدة عشر سنوات. وكان «جان سوبيسكي» ملك بولونيا، يقود الجيوش الأوروبية المسيحية، فلما رأى الانتصار مستعصيًا، والسلاح لا يفيد شيئاً، صعد على تلّة وصرخ إلى العذراء صراخ النجدة، وهو يلوّح لها بمسبحته.

وطاف المسيحيون المحاصرون بالمدينة، يصلوّن المسبحة، الوردية... فإذا بالذخيرة أخيرًا، تنفذ مع الأتراك فيفكوّن الحصار عن المدينة ويتراجعون... وتنتهي الحرب. وكان ذلك في 13 أيلول 1683. وقبل ذلك التاريخ بقليل، كان البابا «اينوشنسيوس» الحادي عشر، قد عمّم على العالم أجمع تخصيص شهر أيار لتكريم العذراء مريم. فطلب منه الملك «جان سوبيسكي»، تخصيص شهر تشرين الأول بكامله للوردية المقدسة، واستجاب البابا الطلب.

facebook