هل عمليات التجميل مقبولة؟

[ 2042 مشاهدات ]
إن مصطلح "عمليات التجميل" يحمل تأويلات كثيرة فمنها ما لا يطال ضرورةً شكل الجسم كعمليات تغيير الأصل الجنسي ومعالم الوجه ومنها ما يهدف حصراً الى التصحيح والترميم ولذلك من الواجب التمييز بينها. وتشمل عمليات الفئة الأولى تلك الهادفة الى تصحيح أي تشويه سواء كان خلقي او ناتج عن حادثة وغيره. لا تنطوي هذه العمليات على اشكاليات اخلاقية إذ ان تصحيح التشويه أمرٌ مقبول ومستحب خاصةً في حال تم دون تبديد موارد كان من الاجدى تخصيصها لاولويات أخرى.  نذكر من جهةٍ اخرى العمليات الجراحية الهادفة الى اخفاء آثار التقدم في السن أو الحد منها. لا ضرر في هذه العمليات إلا أنه من الواجب توخي الحيطة والحذر في هذا المجال خاصةً واننا نعيش في حقبة اصبح لعبادة الجسد فيها مكانةٌ بارزة وفي زمنٍ يتم الافراط فيه في التضحية في سبيل الوصول الى الشكل المرجو أو ما هو قريبٌ منه.  وتحذر الكنيسة الكاثوليكية في تعاليمها من "مفوم وثني جديد يهدف الى الترويج لعبادة الجسد والتضحية في سبيلها وعبادة المثالية الجسدية (رقم 2289). فمن شأن زرع الشعر مثلاً في رأس امرأة خسرت شعرها ان يعود عليها بالفائدة وان يكون له تأثير على تعامل الآخرين معها في حين قد يبدو الأمر مثيراً للريبة في حال أراد رجل القيام بذلك إذ ان خسارة الشعر عند الرجل ابتداءً من سن معينة أمرٌ طبيعي ومن غير الجائز ان يؤثر على علاقاته او مظهره الجارجي. إن الفكرة الأساسية الواجب فهمها في هذا الإطار هي انه من الجيد امتلاك الرغبة الدائمة في تحسين الحاضر إلا انه من المهم ايضاً قبول هذا الحاضر. فمن الجيد اخفاء علامات مرور الزمن لكن بقبولنا هذه العلامات نقبل حياتنا كبشر وذلك لجوهري بالنسبة الى كل مسيحي: "لأنه ليس لدينا هنا مدينةٌ باقية، وانما نسعى الى مدينة المستقبل." (الرسالة الى العبرانيين 13، 14). وقد تعزى الرغبة في اجراء هذا النوع من العمليات الى ثورة تمتلك المرء ورغبة في الانتفاض على حالة انسانية محددة يُراد طمسها وهنا من الواجب التمييز بين ما هو منطقي وما هو غير منطقي أي ما يمكن تصحيحه ضمن الحدود المقبولة والمعقولة وما يصبح في نهاية المطاف فاضحاً ومبالغٌ فيه فينطوي بالتالي على جوانب غير سارة. في بعض الأحيان، يرفض المرء جسده ولا يحبه وهذه هي عادةً حال المراهقين الذين لم يصلوا بعد الى مستوى النضوج المطلوب الذي يمنعهم من اتمام هكذا خطوة لكن سرعان ما يبدأوا بقبول انفسهم شيئاً فشيئاً. وفي حال لم يتم ذلك، فهذا ينم عن ميل نرجسي. فمن غير المنطقي ان تخضع امرأة الى جراحة تكبير الصدر علماً منها بالاضرار والمشاكل التّي قد تنتج عنها كما ان عمليات ما يُعرف بـ"شد الوجه" التّي قد تكون في بعض الأحيان مبررة تُجسد في البعض الآخر غياباً في التنسيق والادراك الجمالي المرهف. أما الفئة الثانية من العمليات فمرتبطة بتلك الهادفة الى اجراء تغييرٍ ما. وهنا نتحدث بشكلٍ أساسي عن عمليات تغيير الجنس أو معالم الوجه علماً ان العضو التناسلي هو اكثر الاعضاء حميميةً في الجسم البشري والرغبة في تغييره ترجمةٌ لرغبة كامنة في تغيير الشخصية او اخفاء جزء منها. وغالباً ما تعزى الرغبة هذه الى حالةٍ مرضية علماً ان عملية من هذا النوع من العمليات قد يكون مبرراً في حالات استثنائية جداً.