مار اغناطيوس أفرام الثاني يقوم بالزيارة الرسمية الأولى إلى بطريركيتنا

2014-06-25 16:39:00 [ 3224 مشاهدات ]
ببادرة محبّةٍ أخويةٍ قام قداسة البطريرك الجديد مار اغناطيوس أفرام الثاني بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم، بالزيارة الرسمية الأولى له إلى الكرسي البطريركي لكنيستنا السريانية الكاثوليكية الأنطاكية، في المتحف ـ بيروت، وذلك لزيارة غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، بعد أسبوعين فقط من تنصيبه بطريركاً.

فظهر يوم الخميس 12 حزيران 2014، وصل قداسة البطريرك أفرام الثاني إلى أمام كنيسة مار اغناطيوس في الكرسي البطريركي، حيث كان في استقباله غبطة أبينا البطريرك يوسف الثالث يونان.

 

    وبعد أن تعانق الحبران وتبادلا قبلة المحبّة الأخوية، أُلبس البطريرك أفرام الحلّة الحبرية، وسُلِّم صليب يدٍ وعكّازاً أبوياً، ودخل الكنيسة بصحبة البطريرك يوسف يونان، في زيّاحٍ حبري مهيب، تتقدّمهما راية الصليب، فالشمامسة والكهنة والخوارنة والأساقفة من الكنيستين السريانيتين الشقيقتين الكاثوليكية والأرثوذكسية، وهم ينشدون ترنيمة استقبال الأحبار "تو بشلوم روعيو شاريرو" (هلمَّ بسلام أيّها الراعي الصالح).

 

    شارك مع غبطة أبينا البطريرك يونان في استقبال قداسة البطريرك أفرام أصحابُ السيادة: مار رابولا أنطوان بيلوني، مار فلابيانوس يوسف ملكي، مار باسيليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي والزائر الرسولي في أوروبا، مار يوحنّا بطرس موشي رئيس أساقفة الموصل وتوابعها، ومار يوحنّا جهاد بطّاح النائب العام لأبرشية بيروت البطريركية، والأباتي حنّا ياكو رئيس الرهبانية الأفرامية السريانية، والأب جليل هدايا رئيس محكمة الإستئناف الثاني في البطريركية، والأب أنطوان ناصيف مدير إكليريكية دير الشرفة، وأمناء السرّ الثلاثة في البطريركية: الأب أفرام سمعان والأب فراس دردر والشمّاس حبيب مراد.

    وقد رافق قداسةَ البطريرك أفرام الثاني في زيارته هذه، أصحابُ النيافة: مار فيلكسينوس متى شمعون، مار يوستينوس بولس سفر النائب البطريركي في زحلة والبقاع، مار اقليميس دانيال كورية مطران بيروت، مار خريسوستوموس ميخائيل شمعون مدير المؤسّسات البطريركية في العطشانة، ومار تيموثاوس متى الخوري السكرتير البطريركي، والأب الخوري الياس جرجس ممثّلاً نيافة المطران مار ثيوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان وطرابلس وأمين عام المجمع المقدّس، والربّان أوكين الخوري نعمت السكرتير البطريركي الثاني، والربّان جوزف بالي.

 

    وفي داخل الكنيسة، رنّم الجميع صلاة شكرٍ لله باللغة السريانية برئاسة البطريركين، ثمّ ألقى غبطة أبينا البطريرك يوسف الثالث يونان كلمةً ترحيبيةً بضيفه الكبير باللغتين السريانية والعربية، جدّد فيها تهنئة قداسته بتنصيبه بطريركاً، مؤكّداً أنّ الكنيستين هما كنيسة واحدة ذات أصولٍ وجذورٍ واحدةٍ، ولغتها هي اللغة السريانية المقدّسة، لغة الرب يسوع ووالدته القدّيسة مريم ورسله الأطهار، معرباً عن سروره وفرحه بهذه الزيارة، مؤكّداً العلاقات المميّزة التي تجمع الكنيستين، وكذلك التعاون الأخوي المشترك بينهما (تجدون نص كلمة غبطته كاملاً في خبرٍ آخر على موقع البطريركية الرسمي هذا).

 

    ثمّ ألقى قداسة البطريرك أفرام الثاني كلمةً بالسريانية والعربية، شكر فيها غبطة أبينا البطريرك على محبّته الأخوية واستقباله الرائع، وشكره خاصةً على مرافقته الشخصية للكنيسة السريانية الأرثوذكسية منذ لحظة وفاة قداسة المثلّث الرحمات البطريرك زكّا عيواص حتى احتفال تنصيبه بطريركاً، إذ كان غبطته أوّل المهنّئين. وأكّد قداسته بدوره أنّ الكنيستين السريانيتين هما كنيسة واحدة، متطلّعاً إلى مزيدٍ من التقارب والتعاون، مشدّداً على ضرورة الثبات في الأرض والتمسُّك بالتقاليد الكنسية الواحدة لمواجهة كلّ الهجمات التي تتعرّض لها الكنيستان.

 

    وأهدى قداسته غبطة أخيه البطريرك يونان صليب يد وكتاب تاريخ مار ميخائيل الكبير مترجَماً إلى اللغة الإنكليزية.

    وطلب غبطة أبينا البطريرك يونان من قداسة أخيه البطريرك أفرام منح البركة الرسولية الأبوية للكنيستين، فيما رنّم الإكليروس "صلوثوخ عامان... فشوط يامينوخ" (صلاتك معنا... أُبسط يمينكَ). ثمّ التُقطت الصور التذكارية.

    وعلى أنغام ترنيمة "غبيت من كرسو" (اصطُفيتَ من الحشا)، توجّه الجميع إلى الصالون البطريركي الرسمي، حيث دارت أحاديث أخوية ودّية بين الجميع تناولت خاصةً الأوضاع المؤلمة التي يعانيها أبناء الكنيستين في سوريا والعراق.

 

    وعقد البطريركان خلوةً بينهمابعيداً عن الأضواء الإعلامية، تدارسا خلالها شؤوناً كنسية ووطنية، ليقدّم بعدها غبطة أبينا البطريرك هدايا تذكاريةً لقداسته هي الميدالية البطريركية نُقِشَت عليها أيقونة سيّدة النجاة ومن الخلف الشعار البطريركي، ونسخة مذهَّبة من كتاب الإشحيم وهو كتاب الصلوات الفرضية الأسبوعية البسيطة، ومجموعة كتب الفناقيث (كتب صلوات الآحاد والأعياد والأصوام) مترجمةً إلى العربية بسبعة أجزاءٍ حسب السنة الطقسية. كما أهدى غبطته نسخةً من كتاب الإشحيم لكلٍّ من أعضاء الوفد المرافق لقداسته.

 

    وأمام كاميرا تلفزيون تيلي لوميار ـ نورسات الذي غطّى وقائع هذه الزيارة، تحدّث قداسة البطريرك أفرام الثاني، فأعلن أنّه سيقوم في اليوم التالي بزيارةٍ تفقُّديةٍ هي الأولى له بعد تنصيبه بطريركاً إلى أبرشية الموصل وتوابعها، تأتي بوقتٍ تتزامن والأحداث الأليمة التي تعيشها الموصل، ليقف إلى جانب أبنائه الذين تهجّروا من بيوتهم في ظروفٍ لم تنكشف أبعادها ورسائلها، مناشداً المسؤولين وأصحاب القرار أن يهتمّوا بدور العبادة والأماكن المقدّسة سواء عند المسيحيين أو المسلمين.

    من جهته، وفي حديثٍ أدلى به للتلفزيون عينه، عبّر غبطة أبينا البطريرك يوسف الثالث يونان عن أسفه للأحداث التي شهدها شمال العراق والموصل ونينوى وكافّة القرى المجاورة، داعياً كلّ الذين يملكون النفوذ ويؤثّرون في سير الأحداث إلى العمل على إحلال السلام واحترام حقوق الإنسان.

 

    وفيما يتعلّق بدخول المتشدّدين إلى دير مار بهنام للسريان الكاثوليك في الموصل، أكّد غبطته أنّ البطريركية تتابع الموضوع وتجري الإتصالات باستمرار مع رئيس الدير بهذا الشأن، مطمئِناً أنّ الرهبان لا يزالون متواجدين في الدير صامدين، آملاً أن تزول هذه السحابة الداكنة بأسرع وقتٍ ممكن.

 

    وختم غبطته بالقول: "رغم كلّ التحدّيات التي تواجه منطقتنا، يبقى سلاحنا الأقوى هو الرجاء والثبات في تلك الديار المقدّسة التي اؤتُمِنّا عليها، وسيبقى هذا السلاح أقوى من سلاح حضارة الإرهاب والتهجير".

 

    بعدئذٍ بارك البطريركان مأدبة غداء المحبّة التي أقامها البطريرك يونان على شرف ضيفه الكبير، وجلس إليها المشاركون في الزيارة من الكنيستين.

    ثم دوّن البطريرك أفرام كلمة شكر ومحبّة في السجل الذهبي البطريركي، جاء فيها ما يلي:

    ܠܫܘܒܚܗ ܕܐܠܗܐ ܘܠܪܘܡܪܡܗ̇ ܕܥܕܬܐ ܩܕܝܫܬܐ

 

    "يغمرنا الفرح الروحي ونحن نزور غبطة أخينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان في مقرّ بطريركيته العامرة، بصحبة أصحاب النيافة الإخوة المطارنة، كعربون شكرٍ لما قام به غبطته أثناء مراسم جنّاز المثلّث الرحمات البطريرك مار اغناطيوس زكّا الأول، وأيضاً خلال تنصيبنا بطريركاً لأنطاكية وسائر المشرق بالنعمة وليس بالإستحقاق. ونؤكّد على محبّتنا الكبيرة لكنيستنا السريانية الكاثوليكية، واستعدادنا للعمل مع غبطته لما فيه من تمجيد اسم الرب القدّوس ورفع شأن الكنيسة المقدّسة، راجياً غبطته أن يصلّي من أجلنا".

    بعدئذٍ غادر قداسة البطريرك أفرام ومرافقوه مودَّعاً بمجالي الحفاوة والإكرام.

    حقاً إنها زيارة أخوية بامتياز، إذ ما أحلى وما أجمل أن يجتمع الإخوة معاً، فهناك أمر الرب بالبركة. فشكراً لله على عطيته التي لا يُعبَّر عنها.

 

































facebook
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق